وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر ،
شرح
المبسوط عبارة مقتضاها أنه يعتبر الإفاقة من الجنون والإغماء في الموقفين ،
ثم قال : وكذلك حكم النوم سواء ( 1 ) .
والأولى أن يقول : يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما ، لأن
الفرض الكون فيه لا الذكر ، وليس في كلامه - رحمه الله - دلالة على عدم
صحة الوقوف إذا عرض أحد هذه الأعذار بعد النية كما هو المنقول في
العبارة ، لكن ما ذكره من عدم الفرق بين الإغماء والجنون وبين النوم غير
جيد . وكيف كان فينبغي القطع بالصحة مع الإتيان بالركن ، أعني ما يصدق
عليه مسمى الوقوف بعد النية ، والبطلان بدونه .
قوله : ( وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى التأسي
قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار : " أصبح على طهر بعد ما
تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث تبيت ، فإذا
وقفت فاحمد الله عز وجل " ( 2 ) الحديث .
وليس في العبارة دلالة على وجوب المبيت بالمشعر ، وظاهر الأكثر
وجوبه ، وقال في التذكرة : إنه ليس بواجب ( 3 ) . والأصح الوجوب ،
للتأسي ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية : " ولا تجاوز الحياض ليلة
المزدلفة " ( 4 ) وعلى هذا فلو نوى المكلف الكون بها إلى طلوع الشمس اجتزأ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 384 .
( 2 ) الكافي 4 : 469 / 4 ، التهذيب 5 : 191 / 635 ، الوسائل 10 : 45 أبواب الوقوف بالمشعر
ب 11 ح 1 .
( 3 ) التذكرة 1 : 375 .
( 4 ) الكافي 4 : 468 / 1 ، التهذيب 5 : 188 / 626 ، الوسائل 10 : 44 أبواب الوقوف بالمشعر
ب 10 ح 1 . ولكن فيها : معاوية بن عمار وحماد ، عن الحلبي .