تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر ،
شرح
المبسوط عبارة مقتضاها أنه يعتبر الإفاقة من الجنون والإغماء في الموقفين ، ثم قال : وكذلك حكم النوم سواء ( 1 ) . والأولى أن يقول : يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما ، لأن الفرض الكون فيه لا الذكر ، وليس في كلامه - رحمه الله - دلالة على عدم صحة الوقوف إذا عرض أحد هذه الأعذار بعد النية كما هو المنقول في العبارة ، لكن ما ذكره من عدم الفرق بين الإغماء والجنون وبين النوم غير جيد . وكيف كان فينبغي القطع بالصحة مع الإتيان بالركن ، أعني ما يصدق عليه مسمى الوقوف بعد النية ، والبطلان بدونه . قوله : ( وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر ) . هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى التأسي قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار : " أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث تبيت ، فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل " ( 2 ) الحديث . وليس في العبارة دلالة على وجوب المبيت بالمشعر ، وظاهر الأكثر وجوبه ، وقال في التذكرة : إنه ليس بواجب ( 3 ) . والأصح الوجوب ، للتأسي ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية : " ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة " ( 4 ) وعلى هذا فلو نوى المكلف الكون بها إلى طلوع الشمس اجتزأ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 384 . ( 2 ) الكافي 4 : 469 / 4 ، التهذيب 5 : 191 / 635 ، الوسائل 10 : 45 أبواب الوقوف بالمشعر ب 11 ح 1 . ( 3 ) التذكرة 1 : 375 . ( 4 ) الكافي 4 : 468 / 1 ، التهذيب 5 : 188 / 626 ، الوسائل 10 : 44 أبواب الوقوف بالمشعر ب 10 ح 1 . ولكن فيها : معاوية بن عمار وحماد ، عن الحلبي .
مدارك الأحكام — صفحة 423 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث