الثالث : الزاد والراحلة ، وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع
المسافة .
شرح
القول بعدم وجوب التمكين لا يخلو من قوة .
ولو أعتقه المولى في الفاسد قبل الوقوف بالمشعر أتم حجه وقضى في
القابل ، وأجزأه عن حجة الاسلام ، سواء قلنا إن الأولى عقوبة والثانية حجة
الاسلام ، أم قلنا بالعكس ، أما على الأول فظاهر ، لوقوع حجة الاسلام في
حال الحرية التامة ، وأما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه
يقتضي إجزاء الحج من حج الاسلام ( 1 ) .
ولو كان العتق بعد فوات الموقفين كان عليه إتمام الحجة والقضاء ، ولا
يجزئه عن حجة الاسلام ، بل تجب عليه مع الاستطاعة ، ويجب تقديمها
على القضاء ، للنص والإجماع على فوريتها ، فلو بدأ بالقضاء قال الشيخ :
انعقد عن حجة الاسلام ، ولو كان القضاء في ذمته ، وإن قلنا لا يجزي عن
واحدة منهما كان قويا ( 2 ) . هذا كلامه رحمه الله ، وهو جيد إن قلنا باقتضاء
الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وإلا اتجه صحة القضاء وإن أثم
بتأخير حج الاسلام . وإنما يجب عليه حجة الاسلام مع الاستطاعة الشرعية ،
فلو لم تكن حاصلة وجب القضاء خاصة ، إذ يكفي فيه الاستطاعة العادية .
قوله : ( الثالث ، الزاد والراحلة ، وهما معتبران فيمن يفتقر إلى
قطع المسافة ) .
أجمع العلماء كافة على أن الاستطاعة شرط في الحج ، قال الله
تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 3 ) وقال
عزو جل : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 30 .
( 2 ) المبسوط 1 : 328 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) البقرة : 286 .