تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولو أفسد حجه ثم أعتق مضى في الفاسد وعليه بدنة وقضاؤه ، وأجزأه عن حجة الاسلام . وإن أعتق بعد فوات الموقفين وجب القضاء ، ولم يجزئه عن حجة الاسلام .
شرح
السيد في الجناية ، فيلزمه الفداء ( 1 ) . والمسألة محل تردد ، وإن كان مختار المعتبر لا يخلو من قوة . قوله : ( ولو أفسد حجه ثم أعتق مضى في الفاسد وعليه بدنة وقضاؤه ، وأجزأه عن حجة الاسلام ، وإن أعتق بعد فوات الموقفين وجب القضاء ، ولم يجزه عن حجة الاسلام ) . إذا أفسد العبد حجه المأذون فيه وجب عليه المضي فيه وبدنة والقضاء كالحر ، لأنه حج صحيح ، وإحرام متعبد به ، فيترتب عليه أحكامه . وهل يجب على السيد تمكينه من القضاء ؟ قيل : نعم ( 2 ) ، لأن إذنه في الحج إذن في مقتضياته ، ومن جملتها القضاء لما أفسده . وقيل : لا ( 3 ) ، لأن المأذون فيه الحج لا إفساده ، وليس الإفساد من لوازم معنى الحج ، بل من منافيات المأذون فيه ، لأن الإذن في العبادة الموجبة للثواب دون ما يترتب على فعله العقاب . وربما بني الوجهان على أن القضاء هل هو الفرض والفاسد عقوبة أم بالعكس ؟ فعلى الثاني لا يجب التمكين ، لعدم تناول الإذن له ، وعلى الأول يجب ، لأن الإذن بمقتضى الإفساد انصرفت إلى القضاء ، وقد لزم بالشروع ، فلزمه التمكين ( 4 ) ، ويشكل بأن الإذن لم تتناول الحج ثانيا وإن قلنا إنه الفرض ، لأنها إنما تعلقت بالأول خاصة . والمسألة محل تردد ، وإن كان
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 651 . ( 2 ) قال به العلامة في التذكرة 1 : 300 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 88 . ( 3 ) قال به المحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 159 ، واحتمله واستدل له فخر المحققين في الإيضاح 1 : 266 . ( 4 ) كما في جامع المقاصد 1 : 159 .