شرح
الحلبي إشعار به ، فإنه قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المحرم يكون
به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران ، فقال : " إن كان الغالب على الدواء
الزعفران فلا ، وإن كانت الأدوية الغالبة عليه فلا بأس " ( 1 ) والفرق بين الأمرين
إنما يتجه مع انتفاء الضرورة ، أما معها فيجوز مطلقا .
الخامس : قال ابن بابويه : إذا اضطر المحرم على سعوط فيه مسك من
ريح يعرض له في وجهه وعلة تصيبه فلا بأس أن يتسعط به ، فقد سأل
إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : " استعط به " ( 2 ) .
السادس : روى ابن بابويه في الصحيح ، عن علي بن مهزيار أنه قال :
سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه فقال : تمسك
عن شمه وكله ولم يرو فيه شيئا ( 3 ) . وقد روى الشيخ في التهذيب ذلك عن
ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) ، ولعل
هذه الرواية متأخرة عن الرواية الأولى . وظاهر الشيخ في التهذيب وجوب
الإمساك على الأنف عند أكل ذلك ، وهو أحوط .
السابع : يجوز للمحرم شراء الطيب والنظر إليه إجماعا ، لأن المنع
إنما ورد عن استعماله ، وذلك ليس استعمالا له ، وروى محمد بن إسماعيل
في الصحيح ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر
إليه وهو محرم فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه ( 5 ) .
الثامن : روى الكليني عن حماد قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : إني جعلت ثوبي مع أثواب قد جمرت فأخذ من ريحها ، قال :
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 359 / 8 ، الفقيه 2 : 222 / 1037 ، الوسائل 9 : 154 أبواب تروك الإحرام
ب 69 ح 3 .
( 2 ) الفقيه 2 : 224 / 1054 ، الوسائل 9 : 97 أبواب تروك الإحرام ب 19 ح 3 .
( 3 ) الفقيه 2 : 225 / 1058 ، الوسائل 9 : 102 أبواب تروك الإحرام ب 26 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 305 / 1042 ، الوسائل 9 : 103 أبواب تروك الإحرام ب 26 ح 3 .
( 5 ) الكافي 4 : 354 / 6 ، الوسائل 9 : 93 أبواب تروك الإحرام ب 18 ح 1 .