وأما أحكامه ، فمسائل :
الأولى : لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر حتى يكمل أفعال
ما أحرم له . فلو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا
لم يكن عليه شئ ، وقيل عليه دم ، وحمله على الاستحباب أظهر
شرح
ويمكن المناقشة في الرواية الأولى بعدم الصراحة في المعنى الثاني ،
وفي الرواية الثانية بعدم الصحة ، لأن في طريقها الحكم بن مسكين وهو
مجهول . ولا ريب أن التنكيس كاف في تحقق القلب ، والاحتياط يقتضي
الجمع بين الأمرين .
وقول المصنف : ويجعل ذيله على كتفيه ، الظاهر أنه تفسير لمعنى
القلب ، ويمكن أن يكون مغايرا له ويكون مفاد العبارة اعتبار الجمع بين
الأمرين .
واعلم أن قول المصنف : وإذا لم يكن مع الانسان ثوبا الإحرام وكان
معه قباء جاز لبسه مقلوبا ، يشعر بأن واجد أحدهما لا يجوز له لبسه . وأوضح
من ذلك عبارة النافع حيث قال فيها : ويجوز لبس القباء مع عدمهما
مقلوبا ( 1 ) . والظاهر جوازه مع فقد الرداء خاصة كما صرح به الشهيدان ( 2 ) ،
ودلت عليه صحيحة عمر بن يزيد . وذكر الشارح - قدس سره - أن المراد
بالجواز في قول المصنف - رحمه الله - : جاز لبسه مقلوبا ، معناه الأعم
والمراد منه الوجوب ، لأنه بدل عن الواجب وعملا بظاهر الأمر في
النصوص ( 3 ) . وهو أحوط وإن كان للمناقشة في الوجوب مجال .
قوله : ( الأولى : لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر حتى
يكمل أفعال ما أحرم له ، فلو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل
التقصير ناسيا لم يكن عليه شئ ، وقيل : عليه دم ، وحمله على
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 83 .
( 2 ) الشهيد الأول في الدروس : 96 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 107 .
( 3 ) المسالك 1 : 107 .