شرح
على اعتبارها بوجه . والمسألة محل تردد وإن كان القول بالإجزاء لا يخلو من
رجحان .
واختلف عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام ، فذكر العلامة في
المختلف في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات أن الإحرام ماهية مركبة من
النية والتلبية ولبس الثوبين ( 1 ) . ومقتضاه أنه ينعدم بانعدام أحد أجزائه .
وحكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس أنه جعل الإحرام عبارة عن
النية والتلبية ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه ، وعن ظاهر المبسوط
والجمل أنه جعله أمرا واحدا بسيط وهو النية . ثم قال : وكنت قد ذكرت في
رسالة أن الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي
بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، نسبتها إليه كنسبة التحريمة
إلى الصلاة . ثم أطال الكلام في ذلك وقال في آخر كلامه : فعلى هذا
يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية ونسيان التلبية .
وذكر المحقق الشيخ علي أن المنسي إن كان نية الإحرام لم يجزه وإن
كان المنسي التلبيات أجزأ ( 2 ) . وكأن وجهه حمل النية الواقعة في مرسلة
جميل على نية الإحرام ، وهو بعيد ، فإن مقتضى الرواية صحة الحج مع ترك
الإحرام جهلا أو نسيانا ، والظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام والناسي له
أنه لم يأت بالنية ولا بالتلبية ولا التجرد ولا لبس الثوبين ، وإذا ثبت صحة
الحج مع الإخلال بذلك كله فمع البعض أولى .
هامش
( 1 ) المختلف : 263 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 163 .