الثالثة : لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه ، قيل :
يقضي إن كان واجبا ، وقيل : يجزيه ، وهو المروي
شرح
كالمنذور ( 1 ) . وهو غير جيد ، لأن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على دليل ،
وهو منتف هنا .
والأصح سقوط القضاء كما اختاره في المنتهى ، واستدل عليه بأصالة
البراءة من القضاء ، وبأن الإحرام مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط
كتحية المسجد ( 2 ) . وهو حسن . قال في التذكرة : ولو تجاوز الميقات ورجع
ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه بلا خلاف نعلمه ، سواء أراد النسك أو لم
يرده ( 3 ) .
ولا يخفى أن من كان منزله دون الميقات فحكمه في مجاوزة منزله إلى
ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال السابقة ، لأن منزله ميقاته
فهو في حقه كأحد المواقيت الخمسة في حق الآفاقي .
قوله : ( الثالثة ، لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه
قيل : يقضي إن كان واجبا . وقيل : يجزيه ، وهو المروي ) .
القول بالإجزاء للشيخ - رحمه الله - في النهاية والمبسوط ( 4 ) . وجمع من
الأصحاب ، واستدل عليه في المعتبر ( 5 ) بأنه فات نسيانا فلا يفسد به الحج
كما لو نسي الطواف ، وبقوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان " ( 6 ) وبأنه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بإيقاع بقية الأركان والأمر
يقتضي الاجزاء ، وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 105 .
( 2 ) المنتهى 2 : 689 .
( 3 ) التذكرة 1 : 322 .
( 4 ) النهاية 211 ، المبسوط 1 : 314 .
( 5 ) المعتبر 2 : 810 .
( 6 ) الفقيه 1 : 36 / 132 ، الخصال 417 / 9 ، الوسائل 5 : 345 أبواب الخلل ب 30 ح 2 .