شرح
أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات
وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله ؟ قال : " إذا
قضى المناسك كلها وطاف قد تم حجه " ( 1 ) .
وفي الحسن ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما
عليهما السلام : في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها
وطاف وسعى قال : " تجزيه نيته ، إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم
يهل " ( 2 ) والظاهر أن المراد بقوله : " إذا كان قد نوى ذلك " أنه نوى الحج
بجميع أجزائه جملة لا نوى الإحرام ، لأن نيته من الجاهل به غير معقول وكذا
من الناسي أيضا .
وربما ظهر من كلام الشيخ في النهاية حمله على العزم المتقدم عن
محل الإحرام فإنه قال : فإن لم يذكر أصلا حتى فرغ من جميع مناسكه فقد
تم حجه ولا شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام ( 3 ) .
وفي جميع هذه الأدلة نظر :
أما الأول : فلأن الناسي للإحرام غير آت بالمأمور به على وجهه فيبقى
في عهدة التكليف إلى أن يثبت صحة الحج مع الإخلال به بدليل من خارج ،
كما في نسيان الطواف .
وأما الثاني : فلأن المرتفع في الخطأ والنسيان المؤاخذة خاصة لا جميع
الأحكام .
وأما الثالث : فبعدم تحقق الامتثال بالنسبة إلى ذلك الجزء المنسي ،
والكل يعدم بعدم جزئه .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 476 / 1678 ، الوسائل 8 : 245 أبواب المواقيت ب 20 ح 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 325 / 8 ، التهذيب 5 : 61 / 192 ، الوسائل 8 : 245 أبواب المواقيت ب 20
ح 1 .
( 3 ) النهاية : 211 .