وكذا من حج في البحر .
وكل من حج على ميقات لزمه الإحرام منه .
شرح
فروع :
الأول : قال في المنتهى : لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه
احتاط وأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ( 1 ) .
ويشكل بأنه كما يمتنع تأخير الإحرام من الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه ،
وتجديد الإحرام في كل مكان يحتمل المحاذاة مشكل ، لأنه تكليف شاق لا
يمكن إيجابه بغير دليل .
الثاني : قال في المنتهى أيضا : إنه لا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه قد
حاذاه أو يغلب على ظنه ذلك ، لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك ( 2 ) .
وهو جيد ، ولولا الرواية لأمكن المناقشة في وجوبه مع الظن أيضا ، لأن
الأصل الذي ذكره كما ينفي الوجوب مع الشك كذا ينفيه مع الظن أيضا .
الثالث : لو أحرم كذلك بالظن ثم تبينت الموافقة ، أو استمر الاشتباه
أجزأ . ولو تبين تقدمه قبل تجاوز محل المحاذاة أعاده ، ولو كان بعد التجاوز
أو تبين تأخره عن محاذاة الميقات ، ففي الإعادة وجهان : من المخالفة ، ومن
تعبده بظنه المقتضي للإجزاء .
قوله : ( وكذا من حج في البحر ) .
أي : يلزمه الإحرام إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة .
وقال ابن إدريس : ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدة ( 3 ) . ولم نقف له
على مستند . وقال في المختلف : إنه إنما يصح إذا كانت جدة تحاذي أحد
المواقيت لا لخصوصيتها ( 4 ) . وهو حسن .
قوله : ( وكل من حج على ميقات لزمه الإحرام منه ) .
المراد أن هذه المواقيت المذكورة لأهلها ولمن يمر بها ممن يريد الحج
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 671 .
( 2 ) المنتهى 2 : 671 .
( 3 ) السرائر : 124 .
( 4 ) المختلف : 263 .