شرح
المراد بالتجريد الإحرام كما صرح به المصنف في المعتبر ( 1 ) ، والعلامة
في جملة من كتبه ( 2 ) . وفخ بئر معروف على نحو فرسخ من مكة ، وقد نص
الشيخ ( 3 ) وغيره ( 4 ) على أن الأفضل الإحرام بالصبيان من الميقات ، لكن
رخص في تأخير الإحرام بهم حتى يصيروا إلى فخ .
أما أن الأفضل الإحرام بهم من الميقات فيدل عليه روايات : منها
صحيحة معاوية بن عمار قال ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " قدموا
من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع
بالمحرم ويطاف بهم ويسعى بهم " ( 5 ) الحديث .
وأما جواز تأخير الإحرام بهم إلى فخ فيدل عليه ما رواه الشيخ في
الصحيح ، عن أيوب بن الحر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الصبيان من أين نجردهم ؟ فقال : " كان أبي يجردهم من فخ " ( 6 ) وفي
الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام مثل ذلك ( 7 ) .
وذكر المحقق الشيخ علي أن المراد بالتجريد التجريد من المخيط
خاصة ، فيكون الإحرام من الميقات كغيرهم ، لأن الميقات موضع الإحرام ، فلا
يجاوزه أحد إلا محرما ( 8 ) . وهو ضعيف ، لمنع ما ادعاه من العموم بحيث
يتناول غير المكلف ، وظهور التجريد في المعنى الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 804 .
( 2 ) المنتهى 2 : 667 ، والتحرير 1 : 94 ، والتذكرة 1 : 320 .
( 3 ) حكاه عنه في المسالك 1 : 104 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 104 .
( 5 ) التهذيب 5 : 409 / 1423 ، الوسائل 8 : 207 أبواب أقسام الحج ب 17 ح 3 .
( 6 ) التهذيب 5 : 409 / 1421 ، الوسائل 8 : 208 أبواب أقسام الحج ب 17 ح 6 .
( 7 ) التهذيب 5 : 409 / 1422 ، الوسائل 8 : 208 أبواب أقسام الحج ب 17 ح 6 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 162 .