ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه ، وكان
عليه الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الاسلام . ولو لم يتمكن من ذلك
خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذر أحرم من موضعه .
شرح
واختلف الأصحاب في جواز التمتع له والحال هذه ، فذهب الأكثر
ومنهم الشيخ في جملة من كتبه ( 1 ) والمصنف في المعتبر ، والعلامة في
المنتهى ( 2 ) إلى الجواز ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن
أعين قالا : سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج
إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى
الله عليه وآله ، أله أن يتمتع ؟ فقال : " ما أزعم أن ذلك ليس له ، والاهلال
بالحج أحب إلي " ( 3 ) ومقتضى الرواية رجحان الإهلال بالحج بالنسبة إليه ،
ولا ريب أنه أولى .
وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز له التمتع ، لأنه لا متعة لأهل مكة ،
لقول الله عز وجل : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام ) ( 4 ) ( 5 ) وهو جيد لولا ورود الرواية الصحيحة بالجواز .
قوله : ( ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل
فرضه ، وكان عليه الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الاسلام ، ولو لم
يتمكن من ذلك خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذر أحرم من موضعه ) .
لا ريب أن من فرضه التمتع إذا أقام بمكة أو ما في حكمها إقامة لا
تقتضي انتقال فرضه إلى الإفراد أو القران يجب عليه التمتع ، وقد قطع
هامش
( 1 ) النهاية : 206 ، والمبسوط 1 : 308 .
( 2 ) المعتبر 2 : 798 ، والمنتهى 2 : 664 .
( 3 ) التهذيب 5 : 33 / 100 ، الاستبصار 2 : 158 / 518 ، الوسائل 8 : 189 أبواب أقسام
الحج ب 7 ح 1 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف : 261 .