وقد يجب الحج بالنذر وما في معناه ، وبالإفساد ،
شرح
وصحيحة ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " من
مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض
لا يطيق يه الحج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديا أو نصرانيا " ( 1 ) والوعيد
مطلقا دليل التضييق .
ومعنى وجوب الفورية فيه : وجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة
مع الإمكان ، وإلا ففيما يليه وهكذا ، ولو توقف على مقدمات من سفر وغيره
تعين الإتيان بها على وجه يدركه كذلك .
ولو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل : وجب عليه المسير مع أولها ،
فإن أخر عنها وأدركه مع التالية ، وإلا كان كمؤخره عمدا في استقراره ، وبه
قطع جدي - قدس سره - في الروضة ( 2 ) . وجوز الشهيد في الدروس التأخر
عن الأولى إن وثق بالمسير مع غيرها ( 3 ) ، وهو حسن ، بل ( 4 ) يحتمل قويا
جواز التأخير بمجرد احتمال سفر الثانية ، لانتفاء الدليل على فورية المسير
بهذا المعنى . وأطلق العلامة في التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الأولى ( 5 ) ،
لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج النائب .
وينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج وقبل تضيق
الوقت الذي يمكن إدراكه فيه ، لأنه الأصل ، ولا مقتضى للخروج عنه ، والله
أعلم .
قوله : ( وقد يجب الحج بالنذر ، وما في معناه ، وبالإفساد ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 268 / 1 ، الفقيه 2 : 273 / 1333 ، التهذيب 5 : 17 / 49 ، المحاسن :
88 / 31 ، عقاب الأعمال : 281 / 2 ، المقنعة : 61 ، المعتبر 2 : 746 ، الوسائل 8 :
19 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 7 ح 1 .
( 2 ) الروضة البهية 2 : 161 .
( 3 ) الدروس : 85 .
( 4 ) في ( م ) : و .
( 5 ) التذكرة 1 : 313 .