وهو فرض كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية ، من الرجال والنساء
والخناثى .
ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة ، وهي حجة الاسلام .
وتجب على الفور . والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة .
شرح
يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ، ويرملوا ( 1 ) على أقدامهم شعثا غبرا قد نبذوا
القنع والسراويل وراء ظهورهم ، وحسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم ، ابتلاءا
عظيما ، واختبارا كثيرا ، وامتحانا شديدا ، وتمحيصا بليغا ، وفتونا مبينا ،
جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة ووسيلة إلى جنته ، وعلة لمغفرته ، وابتلاءا
للخلق برحمته ، ولو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام
بين جناب وأنهار ، وسهل وقرار ، جم الأشجار ، داني الثمار ، ملتف
النبات ، متصل القرى ، بين برة سمراء ، وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ،
وعراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، وطرق عامرة ، وحدائق كثيرة ، لكان قد
صغر قدر الجزاء ، على حسب ضعف البلاء ، ثم لو كانت الأساس المحمول
عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء
لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن
القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس ، ولكن الله عز وجل يختبر عبيده
بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ،
إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا
إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه " ( 2 ) .
قوله : ( وهو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية ، من
الرجال والنساء والخناثى . ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة ، وهي
حجة الاسلام ، وتجب على الفور ، والتأخير مع الشرائط كبيرة
موبقة ) .
هامش
( 1 ) الرمل الهرولة ( الصحاح 4 : 1713 ) وفي بعض النسخ : يزملوا ، وفي المصدر :
يرملون .
( 2 ) الكافي 4 : 198 / 2 .