شرح
هذه الأحكام كلها إجماعية على ما نقله جماعة منهم المصنف في
المعتبر ( 1 ) . أما الوجوب على كل مكلف مستطيع فيدل عليه عموم قوله
تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 2 ) وهو يتناول
الرجال والنساء والخناثى .
وأما أن الوجوب بأصل الشرع مرة واحدة فقال الشيخ في التهذيب : إنه
لا خلاف فيه بين المسلمين ، فلأجل ذلك لم نتشاغل بإيراد الأخبار فيه ( 3 ) .
ثم أورد بعد ذلك عدة أحاديث متضمنة لأن الله عز وجل فرض الحج
على أهل الجدة في كل عام ، وفيها ما هو صحيح السند . وأجاب عنها
بالحمل على أن المعنى أنه يجب على أهل الجدة في كل عام على طريق
البدل ، لأن من وجب عليه الحج في السنة الأولة فلم يفعل وجب عليه في
الثانية ، وكذلك إذا لم يحج في الثانية وجب عليه في الثالثة ، وعلى هذا في
كل سنة إلى أن يحج ( 4 ) .
وقال المصنف في المعتبر : إن هذه الروايات محمولة على
الاستحباب ، لأن تنزيلها على ظاهرها مخالف لإجماع المسلمين كافة ( 5 ) .
وهو حسن .
وأما أن الوجوب فوري فيدل عليه مضافا إلى الاجماع روايات كثيرة ،
كصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا قدر الرجل
على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من
شرائع الاسلام " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 745 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) التهذيب 5 : 16
( 4 ) التهذيب 5 : 16
( 5 ) المعتبر 2 : 747 .
( 6 ) التهذيب 5 : 18 / 54 ، الوسائل 8 : 17 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 6 ح 3 .