فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الإفراد في حجة الاسلام اختيارا لم يجز ،
ويجوز مع الاضطرار .
شرح
بعد ثمانية عشر ميلا كان مخيرا بين الإفراد والتمتع ، ومن بعد بالثمانية
والأربعين تعين عليه التمتع والله أعلم .
قوله : ( فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الإفراد في حجة الاسلام
اختيارا لم يجز ، ويجوز مع الاضطرار ) .
أما عدم جواز العدول لهؤلاء إلى القران أو الإفراد في حجة الاسلام مع
الاختيار فقال المصنف في المعتبر ( 1 ) والعلامة في جملة من كتبه ( 2 ) : إنه قول
علمائنا أجمع . لأن فرضهم التمتع على ما بيناه فيما سبق ، فيجب أن لا
يجزيهم غيره لإخلالهم بما فرض عليهم .
وأما جوازه مع الاضطرار كضيق الوقت عن الإتيان بأفعال العمرة قبل
الوقوف أو حصول الحيض المانع من ذلك فيدل عليه روايات : منها ما رواه
الشيخ في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفضالة ، عن
جميل بن دراج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض إذا
قدمت مكة يوم التروية ، قال : " تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة
ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة " ثم قال ابن أبي
عمير : كما صنعت عائشة ( 3 ) .
واعلم أن الشيخ في كتابي الأخبار ( 4 ) ، والمصنف في المعتبر ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 783 .
( 2 ) التذكرة 1 : 317 ، والمنتهى 2 : 659 .
( 3 ) التهذيب 5 : 390 / 1363 ، الوسائل 8 : 214 أبواب أقسام الحج ب 21 ح 2 ، وأورد
صدر الحديث في الفقيه 2 : 240 / 1146 .
( 4 ) التهذيب 5 : 31 ، والاستبصار 2 : 155 .
( 5 ) المعتبر 2 : 790 .