شرح
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) فليس لأحد إلا أن يتمتع ،
لأن الله تعالى أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله صلى الله
عليه وآله " ( 1 ) .
وفي الحسن ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : " من حج فليتمتع ، إنا لا نعدل بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبيه صلى الله
عليه وآله " ( 2 ) .إذا تقرر ذلك فاعلم أن للأصحاب في حد البعد المقتضي لتعين التمتع
قولين ، أحدهما : إنه البعد عن مكة باثني عشر ميلا فما زاد من كل جانب ،
ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والمصنف في هذا الكتاب ،
مع أنه رجع عنه في المعتبر وقال : إنه قول نادر لا عبرة به ( 5 ) .
والثاني : إنه البعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلا ، ذهب إليه الشيخ في
التهذيب والنهاية ( 6 ) وابنا بابويه ( 7 ) وأكثر الأصحاب ، لكن مقتضى كلام
الشيخ - رحمه الله - أن البعد إنما يتحقق بالزيادة عن الثمانية والأربعين .
والأمر في ذلك هين ، لأن الحصول على رأس المسافة المذكورة من غير زيادة
ولا نقصان نادر ، وهذا القول هو المعتمد .
لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 25 / 75 ، الاستبصار 2 : 150 / 493 ، الوسائل 8 : 172 أبواب أقسام الحج
ب 3 ح 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 291 / 6 ، التهذيب 5 : 27 / 82 ، الاستبصار 2 : 152 / 500 ، الوسائل 8 :
175 أبواب أقسام الحج ب 3 ح 14 .
( 3 ) المبسوط 1 : 306 .
( 4 ) السرائر 121 .
( 5 ) المعتبر 2 : 785 .
( 6 ) التهذيب 5 : 32 ، والنهاية : 206 .
( 7 ) الصدوق في المقنع : 67 ، وحكاه عنهما في المختلف : 260 .