تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وهذا القسم فرض من كان بين منزله ومكة اثنا عشر ميلا فما زاد من كل جانب ، وقيل : ثمانية وأربعون ميلا ،
شرح
والسعي مناف لما سيذكره في محله من عدم جواز تأخير ذلك من غد يوم النحر ( 1 ) ، وكأنه ( 2 ) رجوع عن الفتوى . وربما جمع بين الكلامين بحمل الجواز هنا على معنى الاجزاء ، وهو لا ينافي حصول الإثم بالتأخير . وهو مقطوع بفساده والأصح ما اختاره المصنف هنا من جواز تأخير ذلك إلى انقضاء أيام التشريق ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه ، وسيجئ الكلام في ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى . قوله : ( وهذا القسم فرض من كان بين منزله وبين مكة اثنا عشر ميلا فما زاد من كل جانب ، وقيل : ثمانية وأربعون ميلا ) . أجمع علماؤنا كافة على أن فرض من نأى عن مكة التمتع ، لا يجوز لهم غيره إلا مع الضرورة ، قاله في التذكرة ( 3 ) . وقال في المنتهى : قال علماؤنا أجمع : فرض الله على المكلفين ممن نأى عن المسجد الحرام وليس من حاضريه التمتع مع الاختيار ، لا يجزيهم غيره ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام قال : وأطبق الجمهور كافة على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة شاء ، وإنما اختلفوا في الأفضل ( 4 ) . والأصل في وجوب التمتع على النائي قوله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) إلى قوله : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 5 ) والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم .
هامش
( 1 ) في ص 109 . ( 2 ) في " م " : وكان له . ( 3 ) التذكرة 1 : 317 . ( 4 ) المنتهى 2 : 659 . ( 5 ) البقرة : 196 .
مدارك الأحكام — صفحة 158 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث