وهذا القسم فرض من كان بين منزله ومكة اثنا عشر ميلا فما زاد من
كل جانب ، وقيل : ثمانية وأربعون ميلا ،
شرح
والسعي مناف لما سيذكره في محله من عدم جواز تأخير ذلك من غد يوم
النحر ( 1 ) ، وكأنه ( 2 ) رجوع عن الفتوى .
وربما جمع بين الكلامين بحمل الجواز هنا على معنى الاجزاء ، وهو لا
ينافي حصول الإثم بالتأخير . وهو مقطوع بفساده
والأصح ما اختاره المصنف هنا من جواز تأخير ذلك إلى انقضاء أيام
التشريق ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه ، وسيجئ الكلام في ذلك مفصلا
إن شاء الله تعالى .
قوله : ( وهذا القسم فرض من كان بين منزله وبين مكة اثنا عشر
ميلا فما زاد من كل جانب ، وقيل : ثمانية وأربعون ميلا ) .
أجمع علماؤنا كافة على أن فرض من نأى عن مكة التمتع ، لا يجوز لهم
غيره إلا مع الضرورة ، قاله في التذكرة ( 3 ) . وقال في المنتهى : قال علماؤنا
أجمع : فرض الله على المكلفين ممن نأى عن المسجد الحرام وليس من
حاضريه التمتع مع الاختيار ، لا يجزيهم غيره ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت
عليهم السلام قال : وأطبق الجمهور كافة على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة
شاء ، وإنما اختلفوا في الأفضل ( 4 ) .
والأصل في وجوب التمتع على النائي قوله تعالى : ( فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) إلى قوله : ( ذلك لمن لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 5 ) والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم .
هامش
( 1 ) في ص 109 .
( 2 ) في " م " : وكان له .
( 3 ) التذكرة 1 : 317 .
( 4 ) المنتهى 2 : 659 .
( 5 ) البقرة : 196 .