شرح
وحكى الشهيد في اللمعة قولا باعتبار إذن الحاكم في ذلك مطلقا
واستبعده ( 1 ) . وذكر الشارح أن وجه البعد إطلاق النص الوارد بذلك ( 2 ) . وهو
غير جيد ، فإن الرواية إنما تضمنت أمر الصادق عليه السلام لبريد بالحج عمن
له عنده الوديعة وهو إذن وزيادة ، ولا ريب أن استئذان الحاكم مع إمكانه
أولى ، أما مع التعذر فلا يبعد سقوطه حذرا من تعطيل الحق الذي يعلم من
بيده المال ثبوته .
ومورد الرواية الوديعة ، وألحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى
الغصب والدين ( 3 ) . ويقوى اعتبار استئذان الحاكم في الدين ، فإنه إنما يتعين
بقبض المالك ( 4 ) أو ما في معناه .
ومقتضى الرواية أن المستودع يحج ، لكن جواز الاستيجار ربما كان أولى
خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي .
وصرح الشارح بأن اخراج الحج واجب على المستودع ، لظاهر الأمر
فلو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن إن لم يتفق منه الأداء ( 5 ) . وهو حسن .
وهل يتعدى الحكم إلى غير حجة الاسلام من الحقوق المالية كالدين
والزكاة والخمس ؟ قيل : نعم ، لاشتراك الجميع في المعنى المجوز ( 6 ) .
وقيل : لا ، قصرا للرواية المخالفة للأصل على موردها ( 7 ) . والجواز بشرط
العلم بامتناع الوارث من الأداء في الجميع حسن إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : 66 .
( 2 ) المسالك 1 : 99 .
( 3 ) المسالك 1 : 99 .
( 4 ) في ( ض ) : المال .
( 5 ) المسالك 1 : 99 .
( 6 ) كما في المسالك 1 : 99 .
( 7 ) كما في جامع المقاصد 1 : 161 .