ويستحقها الأجير بالعقد ،
شرح
أما انصراف الأجرة مع عدم التعيين إلى أجرة فواضح ، لأن
العمل بالوصية مع الاحتياط للوارث ، فيكون ما جرت به العادة
كالمنطوق به ، وهو المراد من أجرة المثل .
ولو وجد من يأخذ أقل من أجرة المثل اتفاقا وجب الاقتصار عليه ،
احتياطا للوارث .
وأما خروج الواجب وهو حج الاسلام من الأصل والمندوب من الثلث
فيدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن رجل مات فأوصى أن يحج عنه ، قال
" إن كان صرورة فمن جميع المال ، وإن كان تطوعا فمن ثلثه " ( 1 ) .
وقد بينا فيما سبق ( 2 ) أن الواجب الحج من الميقات ، إلا مع إرادة
خلافه ، ويعلم باللفظ الدال عليه أو القرائن المفيدة له . وفي خروج الحج
المنذور من الأصل أو الثلث قولان سيأتي الكلام فيهما .
قوله : ( ويستحقها الأجير بالعقد ) .
أي : يملكها ، ولا ريب في تحقق الملك بالعقد ، لأن ذلك مقتضى
صحة المعاوضة ، فلو كانت عينا فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير ،
لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ، كما في مطلق الإجارة ، وعلى هذا
فليس للوصي التسليم قبله ، ولو سلم كان ضامنا ، إلا مع الإذن من الموصي
المستفادة من اللفظ ، أو اطراد العادة ، لأن ما جرت به العادة يكون كالمنطوق
به .
ولو توقف عمل الأجير على دفع الأجرة إليه ولم يدفعها الوصي فقد
استقرب الشهيد في الدروس جواز فسخه ، للضرر اللازم من اشتغال ذمته بما
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 404 / 1409 ، الوسائل 8 : 46 أبواب وجوب الحج ب 25 ح 1 .
( 2 ) راجع ص 84 .