تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولو استأجراه لعام صح للأسبق . ولو اقترن العقدان وزمان الإيقاع بطلا .
وإذا أحصر تحلل بالهدي ، ولا قضاء عليه .
شرح
أحدهما أولى بها من صاحبه ، ولا يمكن انقلابها إليه لأنه لم ينوها لنفسه ، فلم يبق إلا البطلان . هذا في الحج الواجب ، أما المندوب فقد دلت الأخبار على أنه يجوز الاشتراك فيه ، وإذا جاز ذلك جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه ، وقد يتفق ذلك في الواجب أيضا بأن ينذر جماعة الاشتراك في حج يستنيبون فيه كذلك . قوله : ( ولو استأجراه لعام صح الأسبق ، ولو اقترن العقدان وزمان الإيقاع بطلا ) . لا ريب في البطلان مع اقتران العقدين وزمان الإيقاع ، لما تقدم من امتناع النيابة عن اثنين في عام واحد ، واستحالة الترجيح من غير مرجح . ولو اختلف زمان الإيقاع صح العقدان ، إلا مع فورية وجوب الحج المتأخر وإمكان استنابة من يأتي به في ذلك العام ، فيبطل العقد المتأخر . ولو اقترن العقدان مع إطلاق زمان الإيقاع احتمل البطلان ، لاقتضاء كل واحد التعجيل ، فيقع التنافي ، كما لو عينا الزمان . والأصح الصحة مع تعذر التعجيل ، لأن المبادرة إنما تجب بحسب الإمكان ، وعلى هذا فيحتمل تخيير الأجير في البدأة بأيهما شاء لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، والقرعة لأنها لكل أمر مشكل . قوله : ( وإذا أحصر تحلل بالهدي ، ولا قضاء عليه ) . أما تحلل المحصر بالهدي فلا ريب فيه ، لعموم قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) وأما سقوط القضاء عنه فجيد مع تعيين الزمان ، لأن العقد يتناول إيقاع الحج في زمان معين ولم يتناول غيره .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
مدارك الأحكام — صفحة 136 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث