شرح
عن الرجل يموت فيوصي بحجة ، فيعطى رجل دراهم ليحج بها عنه ، فيموت
قبل أن يحج ، قال : " إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه
فإنه يجزي عن الأول " ( 1 ) وهي مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الإحرام
ودخول الحرم ، لعدم ثبوت الاكتفاء بما دون ذلك .
الثانية : إن النائب إذا مات قبل الإحرام ودخول الحرم وجب أن يعاد
من الأجرة ما قابل المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا ، وصرح العلامة ( 2 )
وغيره ( 3 ) بأن النائب إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم استحق جميع
الأجرة ، لأنه قد فعل ما أبرأ ذمة المنوب عنه ، فكان كما لو أكمل الحج .
وهو الظاهر من عبارة المصنف ، حيث خص الإعادة بما إذا حصل الموت قبل
دخول الحرم .
وكلا الحكمين محتاج إلى التقييد ، أما الثاني فلأنه إنما يتم إذا تعلق
الاستيجار بالحج المبرئ للذمة ، أما لو تعلق بالأفعال المخصوصة لم يتوجه
استحقاقه لجميع الأجرة ، وإن كان ما أتى به مبرئا للذمة ، لعدم الإتيان
بالفعل المستأجر عليه .
وأما الأول فلأنه إنما يستقيم إذا تعلق الاستيجار بمجموع الحج مع
الذهاب والإياب ، وهو غير متعين ، لأن الحج اسم للمناسك المخصوصة ،
والذهاب والعود خارجان عن حقيقته ، وإنما كان الإتيان به موقوفا على
الذهاب ، لكن يجوز الاستيجار عليهما وعلى أحدهما ، لأنهما عملان محللان
مقصودان .
وكيف كان فمتى أتى الأجير ببعض ما استؤجر عليه استحق من الأجرة
بتلك النسبة إلى المجموع ، وعلى هذا فإن تعلق الاستيجار بالحج خاصة لم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 417 / 1450 ، الوسائل 8 : 130 أبواب النيابة في الحج ب 15 ح 1 .
( 2 ) المنتهى 2 : 863 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 95 .