ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، إلا مع العجز ولو
مشيا . وكذا لا يصح حجه تطوعا . ولو تطوع ، قيل : يقع عن حجة
الاسلام ، وتحكم . . ولو حج عن غيره لم يجز عن أحدهما .
شرح
قوله : ( ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، إلا مع
العجز عن الحج ولو مشيا ) .
قد بينا فيما سبق أن من استقر عليه الحج لا تعتبر في حقه الاستطاعة
الشرعية ، بل يكفي تمكنه من الحج ولو مشيا ، فمع العجز عنه بكل وجه
تجوز استنابته إذا لم يحتمل تجدد الاستطاعة عادة في ذلك العام . ولو اتفق
حصولها على خلاف العادة لم تنفسخ الإجارة ، وكذا لا تنفسخ بتجدد
الاستطاعة لحج الاسلام ، بل لا يجب إلا مع بقاء الاستطاعة إلى القابل .
قوله : ( وكذا لا يصح حجه تطوعا ، ولو تطوع قيل : يقع عن
حجة الاسلام ، وهو تحكم ) .
أما المنع من التطوع لمن في ذمته واجب فقد تقدم الكلام فيه ( 1 ) ، ولا
يخفى أن الحكم بفساد التطوع إنما يتم إذا ثبت تعلق النهي به نطقا ( 2 ) أو
التزاما .
والقول بوقوع التطوع عن حج الاسلام للشيخ في المبسوط ( 3 ) . وهو
مشكل ، لأن ما فعله قد قصد به خلاف حج الاسلام فكيف ينصرف إليه .
ونقل عنه في الخلاف أنه حكم بصحة التطوع وبقاء حج الاسلام في
ذمته ( 4 ) . وهو جيد إن لم يثبت تعلق النهي به المقتضي للفساد .
هامش
( 1 ) في ص 88 .
( 2 ) في ( م ) : مطلقا .
( 3 ) المبسوط 1 : 302 .
( 4 ) الخلاف 1 : 416 .