تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولا نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد ، وكذا الصبي غير المميز .
وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم . وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
شرح
ورد الآخر ودعوى الاجماع على مثله تحكمات يرغب عنها ( 1 ) . وهذا الكلام لا يخلو من حيف على ابن إدريس ، فإنه لم يستند في المنع في غير الأب إلى الرواية حتى يكون قد عمل ببعض الخبر ورد بعضه ، وإنما استند في ذلك إلى ما ذهب إليه من تكفير من خالف الحق ، وأنه لا ينتفع بشئ من أعماله وغير ذلك من الأدلة ، وبالجملة فقول ابن إدريس جيد على أصله ، بل لولا صحة الرواية الواردة بالاستثناء لتعين المصير إليه . قوله : ( ولا نيابة المجنون ، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد ، وكذا الصبي غير المميز ) . هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، والمراد بالمجنون : المطبق ، دون ذوي الأدوار ، لصحة عبادته ومعاملته وقت الإفاقة ، ولو لم يحصل الوثوق بتمكنه من العمل المستأجر عليه اتجه القول بعدم جواز نيابته أيضا . قوله : ( وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم ، وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا ) . المعروف من مذهب الأصحاب القول بالمنع ، واختاره المصنف في المعتبر ، نظرا إلى أن حج الصبي إنما هو تمرين ، والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب ( 2 ) . وهو غير جيد ، لما بيناه فيما سبق أن الأظهر أن عبادات الصبي شرعية يستحق عليها الثواب ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 766 . ( 2 ) المعتبر 2 : 766 .
مدارك الأحكام — صفحة 112 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث