ولا نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد ، وكذا الصبي غير
المميز .
وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم .
وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
شرح
ورد الآخر ودعوى الاجماع على مثله تحكمات يرغب عنها ( 1 ) .
وهذا الكلام لا يخلو من حيف على ابن إدريس ، فإنه لم يستند في
المنع في غير الأب إلى الرواية حتى يكون قد عمل ببعض الخبر ورد بعضه ،
وإنما استند في ذلك إلى ما ذهب إليه من تكفير من خالف الحق ، وأنه لا
ينتفع بشئ من أعماله وغير ذلك من الأدلة ، وبالجملة فقول ابن إدريس جيد
على أصله ، بل لولا صحة الرواية الواردة بالاستثناء لتعين المصير إليه .
قوله : ( ولا نيابة المجنون ، لانغمار عقله بالمرض المانع من
القصد ، وكذا الصبي غير المميز ) .
هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، والمراد بالمجنون : المطبق ، دون
ذوي الأدوار ، لصحة عبادته ومعاملته وقت الإفاقة ، ولو لم يحصل الوثوق
بتمكنه من العمل المستأجر عليه اتجه القول بعدم جواز نيابته أيضا .
قوله : ( وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب
رفع القلم ، وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا ) .
المعروف من مذهب الأصحاب القول بالمنع ، واختاره المصنف في
المعتبر ، نظرا إلى أن حج الصبي إنما هو تمرين ، والحكم بصحته بالنسبة
إلى ما يراد من تمرينه لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب ( 2 ) . وهو غير جيد ، لما
بيناه فيما سبق أن الأظهر أن عبادات الصبي شرعية يستحق عليها الثواب ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 766 .
( 2 ) المعتبر 2 : 766 .