تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
في ذلك العام وعجز عنه ولو مشيا حيث لا يشترط فيه الاستطاعة - كالمستقر من حج الاسلام - فإنه يجوز له الاستنابة في ذلك العام ، لسقوط الوجوب فيه بالعجز وإن كان ثابتا في الذمة ، لكن يراعى في جواز استنابته ضيق الوقت ، بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة . ولم يذكر المصنف من الشرائط عدالة الأجير ، وقد اعتبرها المتأخرون في الحج الواجب ، لا لأن عبادة الفاسق تقع فاسدة ، بل لأن الإتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بخبره ، والفاسق لا يقبل اخباره بذلك . واكتفى بعض الأصحاب فيه بكون ممن يظن صدقه ، ويحصل الوثوق بإخباره ، وهو حسن . وقال الشهيد في الدروس : والعدالة شرط في الاستنابة عن الميت ، وليست شرطا في صحة النيابة ، فلو حج الفاسق عن غيره أجزأ ، وفي قبول اخباره بذلك تردد ، أظهره القبول ، من ظاهر حال المسلم ، ومن عموم قوله تعالى : ( فتبينوا ) ( 1 ) ( 2 ) . ويتوجه عليه أولا أن ما استدل به على القبول من ظاهر حال المسلم لا يعارض الآية الشريفة المتضمنة لوجوب التثبت عند خبر الفاسق . وثانيا أنه لا وجه للمنع من استنابة الفاسق إلا عدم قبول اخباره ، فمتى حكم بقبول اخباره انتفى المانع من جواز الاستنابة . ومن الشرائط أيضا قدرة الأجير على العمل وفقهه في الحج . واكتفى الشهيد في الدروس بحجه مع مرشد عدل ( 3 ) . وهو جيد حيث يوثق بحصول ذلك . ومن شرائط النيابة في الواجب موت المنوب أو عجزه ، وهو معلوم مما سبق .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) الدروس : 87 . ( 3 ) الدروس : 87 .