شرح
في ذلك العام وعجز عنه ولو مشيا حيث لا يشترط فيه الاستطاعة - كالمستقر
من حج الاسلام - فإنه يجوز له الاستنابة في ذلك العام ، لسقوط الوجوب فيه
بالعجز وإن كان ثابتا في الذمة ، لكن يراعى في جواز استنابته ضيق الوقت ،
بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة .
ولم يذكر المصنف من الشرائط عدالة الأجير ، وقد اعتبرها المتأخرون
في الحج الواجب ، لا لأن عبادة الفاسق تقع فاسدة ، بل لأن الإتيان بالحج
الصحيح إنما يعلم بخبره ، والفاسق لا يقبل اخباره بذلك . واكتفى بعض
الأصحاب فيه بكون ممن يظن صدقه ، ويحصل الوثوق بإخباره ، وهو
حسن .
وقال الشهيد في الدروس : والعدالة شرط في الاستنابة عن الميت ،
وليست شرطا في صحة النيابة ، فلو حج الفاسق عن غيره أجزأ ، وفي قبول
اخباره بذلك تردد ، أظهره القبول ، من ظاهر حال المسلم ، ومن عموم قوله
تعالى : ( فتبينوا ) ( 1 ) ( 2 ) .
ويتوجه عليه أولا أن ما استدل به على القبول من ظاهر حال المسلم لا
يعارض الآية الشريفة المتضمنة لوجوب التثبت عند خبر الفاسق .
وثانيا أنه لا وجه للمنع من استنابة الفاسق إلا عدم قبول اخباره ، فمتى
حكم بقبول اخباره انتفى المانع من جواز الاستنابة .
ومن الشرائط أيضا قدرة الأجير على العمل وفقهه في الحج . واكتفى
الشهيد في الدروس بحجه مع مرشد عدل ( 3 ) . وهو جيد حيث يوثق بحصول
ذلك .
ومن شرائط النيابة في الواجب موت المنوب أو عجزه ، وهو معلوم مما
سبق .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الدروس : 87 .
( 3 ) الدروس : 87 .