فلا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة ، ولا نيابة المسلم عن
الكافر ،
ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب ،
شرح
قوله : ( فلا تصح نيابة الكافر ، لعجزه عن نية القربة ، ولا نيابة
المسلم عن الكافر ) .
لا ريب في اعتبار إسلام النائب والمنوب ، أما النائب فلما ذكره
المصنف من أن الكافر عاجز عن نية القربة ما دام كافرا ، فلا يقع منه الفعل
المشروط بها .
وأما المنوب فلاستحقاقه في الآخرة الخزي والعقاب لا الأجر والثواب ،
وهما من لوازم صحة الفعل ، فليزم من انتفائهما انتفاء الملزوم ، ويؤيده
ظاهر قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو
كانوا أولي قربى ) ( 1 ) وقوله عز وجل : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 2 )
خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص والإجماع فيبقى الباقي .
قوله : ( ولا عن المسلم المخالف ، إلا أن يكون أبا للنائب ) .
أما أنه لا تصح النيابة عن المسلم المخالف فهو قول الشيخين ( 3 )
وأتباعهما ، قال في المعتبر : وربما كان التفاتهم إلى تكفير من خالف
الحق ، ولا تصح النيابة عمن اتصف بذلك ، ونحن نقول : ليس كل مخالف
للحق لا تصح منه العبادة ، ونطالبهم بالدليل عليه ونقول : اتفقوا على أنه لا
يعيد عباداته التي فعلها مع استقامته سوى الزكاة ، ثم قرب اختصاص المنع
بالناصب خاصة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 113 .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) الشيخ الطوسي في التهذيب 5 : 414 ، والمبسوط 1 : 326 ، والنهاية : 280 ، وحكاه
عنهما في المعتبر 2 : 766 .
( 4 ) كابن البراج في المهذب 1 : 269 .
( 5 ) المعتبر 2 : 766 .