وتعمد القئ ، ولو ذرعه لم يفطر .
شرح
الموجبة له ، فالوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق ، بل ولا على
ما فوقه .
وفرق الشهيد في بعض تحقيقاته على هذا المحل بين الوهم والظن ،
بأن المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية ، ومن الظن
الترجيح لأمارة شرعية . وهو مع غرابته غير مستقيم ، لأن الظن المجوز
للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة ( 1 ) له ، بل مورد النصوص سقوط
القضاء مع حصول الظن الذي سماه الشهيد وهما . وكيف كان فالأمر في
العبارة هين إذا كان الحكم واضح المأخذ .
قوله : ( وتعمد القئ ، ولو ذرعه لم يفطر ) .
اختلف الأصحاب في حكم تعمد القئ للصائم بعد اتفاقهم على أنه لو
ذرعه - أي سبقه بغير اختياره - لم يفطر ، فذهب الشيخ وأكثر الأصحاب إلى
أنه موجب للقضاء خاصة ( 2 ) . وقال ابن إدريس : إنه محرم ولا يجب به قضاء
ولا كفارة ( 3 ) . وحكى السيد المرتضى عن بعض علمائنا قولا بأنه موجب
للقضاء والكفارة ، وعن بعضهم أنه ينقض الصوم ولا يبطله ، قال : وهو
الأشبه ( 4 ) . والمعتمد الأول .
لنا : على انتفاء الكفارة التمسك بمقتضى الأصل ، وعلى وجوب
القضاء ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : ( إذا تقيا الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم ، وإن ذرعه من
غير أن يتقيأ فليتم صومه ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( ض ) : المميزة .
( 2 ) النهاية : 155 ، والمبسوط 1 : 272 .
( 3 ) السرائر : 88 .
( 4 ) جمل العلم والعمل : 90 .
( 5 ) التهذيب 4 : 264 / 790 ، الوسائل 7 : 61 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 3 .