والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، فلو غلب على ظنه لم يفطر .
شرح
ويشكل بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم ،
خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين .
قوله : ( والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، فلو غلب على
ظنه لم يفطر ) .
الكلام في هذه المسألة يتوقف على بيان مقدمة ، وهي أنه لا خلاف
بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق
إلى العلم ، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء وعدمه إذا انكشف فساد الظن ،
فذهب الشيخ في جملة من كتبه ( 1 ) ، وابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه ( 2 ) ،
وجمع من الأصحاب إلى أنه غير واجب . وقال المفيد ( 3 ) وأبو الصلاح ( 4 )
بالوجوب . واختاره المصنف في المعتبر ( 5 ) . والمعتمد الأول .
لنا : التمسك بمقتضى الأصل والأخبار المستفيضة ، كصحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام أنه قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر
الشمس بعد ذلك فقال : ( ليس عليه قضاء ) ( 6 ) .
وفي رواية أخرى صحيحة لزرارة قال ، قال أبو جعفر عليه السلام :
( وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت
الصلاة ومضى صومك ، وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 270 ، والاستبصار 2 : 116 ، والنهاية : 155 .
( 2 ) الفقيه 2 : 75 .
( 3 ) المقنعة : 57 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 183 .
( 5 ) المعتبر 2 : 678 .
( 6 ) التهذيب 4 : 318 / 968 ، الوسائل 7 : 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 2 .
( 7 ) الفقيه 2 : 75 / 327 ، التهذيب 4 : 271 / 818 ، الاستبصار 2 : 115 / 376 ، الوسائل
7 : 87 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 1 .