والإفطار إخلادا إلى من أخبر أن الفجر لم يطلع ، مع القدرة على عرفانه
ويكون طالعا . وترك العمل بقول المخبر بطلوعه والإفطار لظنه كذبه .
شرح
الروايات المتضمنة لوجوب القضاء بالقادر على المراعاة ، فيبقى ما عداه على
حكم الأصل .
واعلم أن مقتضى رواية الحلبي أن من تناول المفطر في غير شهر
رمضان بعد طلوع الفجر فسد صومه سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا ، وسواء
كان التناول مع المراعاة أو بدونها ( 1 ) ، وبذلك صرح العلامة وغيره . وينبغي
تقييده بغير الواجب المعين ، أما المعين فالأظهر مساواته لصوم رمضان في
الحكم .
قوله : ( والإفطار إخلادا إلى من أخبر أن الفجر لم يطلع مع
القدرة على عرفانه ويكون طالعا )
المراد أنه لو أخبره غيره بأن الفجر لم يطلع فأخلد إليه ، أي ركن إليه
مع القدرة على المراعاة وتركها ، ثم فعل المفطر وتبين طلوعه وقت التناول
وجب عليه القضاء دون الكفارة ، ومستند الحكمين معلوم مما سبق .
وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المخبر بين الواحد والمتعدد ،
واستقرب المحقق الشيخ علي سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لأنهما
حجة شرعية ( 2 ) . ونفى عنه الشارح البأس ، قال : والخبر لا ينافيه ، لأنه فرض
فيه كون المخبر واحدا ( 3 ) . وهو كذلك .
قوله : ( وترك العمل بقول المخبر بطلوعه والإفطار لظنه كذبه ) .
الإفطار معطوف على قوله : وترك العمل ، والمراد بظن كذبه ظن
المفطر أن المخبر كاذب في اخباره ، وقد قطع الأصحاب بوجوب القضاء على
هامش
( 1 ) راجع ص 91 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 153 .
( 3 ) المسالك 1 : 72 .