تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والإفطار إخلادا إلى من أخبر أن الفجر لم يطلع ، مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا . وترك العمل بقول المخبر بطلوعه والإفطار لظنه كذبه .
شرح
الروايات المتضمنة لوجوب القضاء بالقادر على المراعاة ، فيبقى ما عداه على حكم الأصل . واعلم أن مقتضى رواية الحلبي أن من تناول المفطر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجر فسد صومه سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا ، وسواء كان التناول مع المراعاة أو بدونها ( 1 ) ، وبذلك صرح العلامة وغيره . وينبغي تقييده بغير الواجب المعين ، أما المعين فالأظهر مساواته لصوم رمضان في الحكم . قوله : ( والإفطار إخلادا إلى من أخبر أن الفجر لم يطلع مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا ) المراد أنه لو أخبره غيره بأن الفجر لم يطلع فأخلد إليه ، أي ركن إليه مع القدرة على المراعاة وتركها ، ثم فعل المفطر وتبين طلوعه وقت التناول وجب عليه القضاء دون الكفارة ، ومستند الحكمين معلوم مما سبق . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المخبر بين الواحد والمتعدد ، واستقرب المحقق الشيخ علي سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لأنهما حجة شرعية ( 2 ) . ونفى عنه الشارح البأس ، قال : والخبر لا ينافيه ، لأنه فرض فيه كون المخبر واحدا ( 3 ) . وهو كذلك . قوله : ( وترك العمل بقول المخبر بطلوعه والإفطار لظنه كذبه ) . الإفطار معطوف على قوله : وترك العمل ، والمراد بظن كذبه ظن المفطر أن المخبر كاذب في اخباره ، وقد قطع الأصحاب بوجوب القضاء على
هامش
( 1 ) راجع ص 91 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 153 . ( 3 ) المسالك 1 : 72 .