تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وكذا الإفطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين فساد الخبر .
شرح
من هذا شأنه دون الكفارة ، أما انتفاء التكفير فلما سبق ، وأما وجوب القضاء فلما رواه الشيخ في الصحيح ، عن العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل خرج في رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم ، فكف بعضهم ، وظن بعض أنه يسخر فأكل ، قال : ( يتم صومه ويقضي ) ( 1 ) ومورد الرواية إخبار الواحد . ومن ثم استقرب العلامة في المنتهى ( 2 ) والشهيدان ( 3 ) وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين ، للحكم بقولهما ( 4 ) شرعا ، فيكون كتعمد الإفطار مع تيقن الطلوع . قوله : ( وكذا الإفطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين فساد الخبر ) . هذا الإطلاق مشكل ، لأن المفطر إن كان ممن لا يسوغ له التقليد فينبغي أن يكون عليه القضاء والكفارة ، وإن كان ممن يسوغ له ذلك اتجه الحكم بسقوطهما ، لاستناد فعله إلى إذن الشارع على هذا التقدير ، إلا أن يقال إن ذلك لا يقتضي سقوط القضاء كما في تناول المفطر قبل مراعاة الفجر . وهو جيد لو ثبت دليل الوجوب هنا كما ثبت هناك . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المخبر بين المتحد والمتعدد ، ولا بين العدل والفاسق . وجزم المحقق الشيخ علي بأنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شئ على المفطر ، وإن كان ممن لا يجوز له التقليد ، لأن شهادتهما حجة شرعية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 270 / 814 ، الوسائل 7 : 84 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 47 ح 1 . ( 2 ) المنتهى 2 : 578 . ( 3 ) الشهيد الأول في الدروس : 72 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 72 . ( 4 ) في ( ض ) : بقبولهما . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 153 .
مدارك الأحكام — صفحة 94 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث