ولو كان نوى الغسل صومه . ولو انتبه ثم نام ناويا فأصبح نائما
فسد صومه وعليه قضائه .
شرح
ويتوجه عليه أن الظاهر من معنى تعمد النوم العزم على البقاء على
الجنابة فتنتفي الدلالة على وجوب القضاء في حال الذهول . وبالجملة
فوجوب القضاء في هذه الصورة غير واضح لكنها نادرة .
واعلم أن الشارح - قدس سره - نص على أن النومة الأولى بعد الجنابة
إنما تصح مع نية الغسل ، قال : ولا بد مع ذلك من احتماله الانتباه ، وإلا
كان كمتعمد البقاء ، وشرط بعض الأصحاب مع ذلك اعتياد الانتباه وإلا كان
كمتعمد البقاء على الجنابة ، ولا بأس به ( 1 ) هذا كلامه رحمه الله . وهو
مشكل جدا ، خصوصا على القول بأن غسل الجنابة إنما يجب لغيره ، مع أنه
لا معنى لتحريم النوم لسقوط التكليف معه ، ولعل المراد تعلق الحرمة بالتوجه
إليه والأخذ في مقدماته . وكيف كان فلا ريب في تحريم العزم على ترك
الاغتسال ، وأما تعلق الحرمة بالنوم فغير واضح ، خصوصا مع اعتياد الانتباه
قبل طلوع الفجر .
قوله : ( ولو كان نوى الغسل صح صومه ، ولو انتبه ثم نام ناويا
فأصبح نائما فسد صومه وعليه قضاؤه ) .
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا وتدل عليه روايات ، منها ما
رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر
رمضان ، قال : ( ليس عليه شئ ) قلت : فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح ،
قال : ( فليقض ذلك اليوم عقوبة ) ( 2 ) .
قال الشارح قدس سره : وقد تقدم أن النومة الأولى إنما تصح مع العزم
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 71 .
( 2 ) التهذيب 4 : 212 / 615 ، الاستبصار 2 : 87 / 271 ، الوسائل 7 : 41 أبواب ما يمسك
عنه الصائم ب 15 ح 1 .