تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
وعن داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أريد أن اعتكف ، فما ذا تقول ؟ وماذا أفرض على نفسي ؟ فقال : ( لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك ) ( 1 ) . وقد قطع المصنف ببطلان الاعتكاف بالخروج المحرم ، سواء كان طوعا أو كرها ، واستدل عليه في المعتبر بأن الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له ( 2 ) . وفصل العلامة في التذكرة فقال : إن الاعتكاف إنما يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا ، أما إذا أخرج كرها فإنه لا يبطل إلا مع طول الزمان ، بحيث يخرج عن كونه معتكفا ( 3 ) . ولا بأس به تمسكا بمقتضى الأصل ، وحديث رفع ، والتفاتا إلى عدم توجه النهي إلى هذا الفعل . وإنما يتحقق الخروج من المسجد بخروجه بجميع بدنه ، فلو أخرج رأسه أو يده أو رجله لم يبطل اعتكافه ، وبه قطع المصنف في المعتبر من غير نقل خلاف ، قال : لأن المنافي للاعتكاف خروجه لا خروج بعضه ( 4 ) وقد روى الجمهور عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدني إلي رأسه لا رجله ( 5 ) . وجزم الشارح - قدس سره - بتحقق الخروج من المسجد بخروج
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 178 / 2 ، الفقيه 2 : 122 / 528 ، التهذيب 4 : 287 / 870 ، الوسائل 7 : 408 أبواب كتاب الاعتكاف ب 7 ح 3 . ( 2 ) المعتبر 2 : 733 . ( 3 ) التذكرة 1 : 290 292 . ( 4 ) المعتبر 2 : 734 . ( 5 ) صحيح البخاري 3 : 63 .