شرح
وعن داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت
لأبي عبد الله عليه السلام : إني أريد أن اعتكف ، فما ذا تقول ؟ وماذا
أفرض على نفسي ؟ فقال : ( لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد
منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك ) ( 1 ) .
وقد قطع المصنف ببطلان الاعتكاف بالخروج المحرم ، سواء كان
طوعا أو كرها ، واستدل عليه في المعتبر بأن الاعتكاف لبث في
المسجد ، فيكون الخروج منافيا له ( 2 ) .
وفصل العلامة في التذكرة فقال : إن الاعتكاف إنما يبطل بمطلق
الخروج المحرم إذا وقع اختيارا ، أما إذا أخرج كرها فإنه لا يبطل إلا مع
طول الزمان ، بحيث يخرج عن كونه معتكفا ( 3 ) . ولا بأس به تمسكا
بمقتضى الأصل ، وحديث رفع ، والتفاتا إلى عدم توجه النهي إلى هذا
الفعل .
وإنما يتحقق الخروج من المسجد بخروجه بجميع بدنه ، فلو
أخرج رأسه أو يده أو رجله لم يبطل اعتكافه ، وبه قطع المصنف في
المعتبر من غير نقل خلاف ، قال : لأن المنافي للاعتكاف خروجه لا
خروج بعضه ( 4 ) وقد روى الجمهور عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله كان يدني إلي رأسه لا رجله ( 5 ) .
وجزم الشارح - قدس سره - بتحقق الخروج من المسجد بخروج
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 178 / 2 ، الفقيه 2 : 122 / 528 ، التهذيب 4 : 287 / 870 ، الوسائل 7 :
408 أبواب كتاب الاعتكاف ب 7 ح 3 .
( 2 ) المعتبر 2 : 733 .
( 3 ) التذكرة 1 : 290 292 .
( 4 ) المعتبر 2 : 734 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 63 .