تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
الجزء الأول منه أو اليومان الأولان على وجه الندب والباقي على وجه الوجوب . ولا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من تقدم النية على محلها ، لأن محلها أول الفعل ، غاية الأمر أنه يقع على وجهين مختلفين فتجب نيتهما كذلك . ولو اقتصر على نية اليومين الأولين ندبا ثم جدد نية الثالث على وجه الوجوب كما هو ظاهر عبارة المصنف رحمه الله كان جيدا . ولا يرد عليه ما ذكره بعضهم من أن الثلاثة أقل ما تتحقق به هذه العبادة ، وهي متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة أن لا تفرق النية على أجزائها ، بل تقع بنية واحدة . لأنا نقول إنه لا دليل على امتناع التفريق ، بل قد اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء ونحوه فليكن هنا كذلك . وأما ما قيل من أن الاعتكاف لما كان الأصل فيه الندب ، والوجوب لا يتعلق به إلا بأمر عارض جاز أن ينوى فيه أجمع ما هو مقتضى الأصل ، وهو الندب ، فضعيف جدا ، إذ لا معنى لإيقاع الفعل الواجب على وجه الندب كما هو واضح . قال جدي - قدس سره - في فوائده على القواعد : ولو لم يعتبر الوجه كما هو الوجه استرحنا من هذا الإشكال ، واكتفى بنية ما يشاء من الأيام ، وكان معنى وجوب الثالث على القول به ترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه بخلاف غيره . ولا ريب في قوة هذا الوجه . إذا تقرر ذلك فنقول : اختلف الأصحاب في وجوب الاعتكاف