ولا يقع في رمضان صوم غيره .
شرح
أولى ( 1 ) . وهو جيد .
واستوجه الشهيد في البيان عدم الاكتفاء بذلك ، لأن شهر رمضان إما
عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة ، فلا يجوز أن يجعل قسما آخرا ( 2 ) . وضعفه
ظاهر ، إذا المفروض كونه عبادة واحدة فلا وجه لتفريق النية ، لكن العبادة
الواحدة لا يمتنع الإتيان ببعضها لفوات البعض الآخر ، ومتى وجب الإتيان به
تعين اعتبار النية فيه على هذا الوجه .
الثالث : قال في المنتهى أيضا : لو نذر شهرا معينا أو أياما معينة متتابعة
لم يكتف فيها بالنية الواحدة ، أما عندنا فلعدم النص ، وأما عندهم فللفرق
بين صوم لا يقع فيه غيره وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه ( 3 ) . هذا كلامه
رحمه الله ، وكان مراده جواز الوقوع لولا النذر ، إذ لا ريب في امتناعه بعده .
وأما تعليله أولا بعدم النص فهو مشترك بين صوم شهر رمضان وغيره . وكيف
كان فالأجود عدم الاكتفاء بالنية ( 4 ) هنا ، بل قال في الدروس إنه إجماع ( 5 ) .
قوله : ( ولا يقع في رمضان صوم غيره ) .
المراد إنه لا يقع في شهر رمضان صوم غير الصوم الواجب فيه
بالأصالة ، وعلى هذا فلو أراد المسافر صومه ندبا - إن سوغنا له الصوم
المندوب - أو واجبا بالنذر المقيد بالحضر والسفر لم يكن له ذلك ، ولا ريب
في ذلك ، لأن العبادة وظيفة متلقاة من الشارع فيتوقف على النقل ، ولم يثبت
التعبد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب فيه بالأصالة ، فيكون فعله
بدعة محرمة .
ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحسن بن بسام الجمال ، عن رجل قال :
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 560 .
( 2 ) البيان : 227 .
( 3 ) المنتهى 2 : 560 .
( 4 ) في ( م ) زيادة : الواحدة .
( 5 ) الدروس : 70 .