شرح
المستمرة طول النهار صوما ، فكذا نقول في النية الواحدة إذا فرضنا أنها
لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة شرعا في صيام جميع أيامه وإن تقدمت ( 1 ) .
انتهى كلامه رحمه الله .
ورده المصنف في المعتبر بأنه قياس محض فلا يتمشى على أصولنا ،
قال : لكن علم الهدى ادعى على ذلك الاجماع ، وكذلك الشيخ أبو جعفر ،
والأولى تجديد النية لكل يوم في ليلته ، لأنا لا نعلم ما ادعياه من
الاجماع ( 2 ) . ولا ريب في أولوية ذلك ، لأن كل يوم عبادة منفردة عن الأخرى
لا يفسد بفساد ما قبله ولا بما بعده ، فيفتقر إلى نية متصلة به حقيقة أو حكما
كغيره من العبادات .
تنبيهات :
الأول : قال في المنتهى : لو قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة فإن الأولى
تجديدها بلا خلاف ( 3 ) . واستشكله الشارح - قدس سره - من حيث إن القائل
بالاكتفاء بالنية الواحدة للشهر يجعله عبادة واحدة ، ومن شأن العبادة الواحدة
أن لا يجوز النية على أجزائها ( 4 ) . وهو مدفوع بانتفاء ما يدل على
امتناع تفريق النية على أجزاء العبادة ، خصوصا مع انفصال بعضها من بعض
كموضع النزاع .
الثاني : قال في المنتهى أيضا : لو فاتته النية من أول الشهر لعذر وغيره
هل يكتفى بالنية في ثاني ليلة أو ثالث ليلة للباقي من الشهر ؟ فيه تردد ، أما
إن قلنا بعدم الاكتفاء في الأول قلنا به ها هنا ، وإن قلنا بالاكتفاء هناك فالأولى
الاكتفاء هنا ، لأن النية الواحدة قد كانت مجزية عن الجميع فعن البعض
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى : 355 .
( 2 ) المعتبر 2 : 649 .
( 3 ) المنتهى 2 : 560 .
( 4 ) المسالك 1 : 70 .