تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب ، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا .
شرح
وفي المعتبر صريحا ، واستدل عليه بأن النية المشترطة حاصلة ، وهي نية القربة ، وما زاد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزي عنه . ويشكل بأن من هذا شأنه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان ، وإنما نوى صوما معينا ، فما نواه لم يقع ، وغيره ليس بمنوي فيفسد لانتفاء شرطه . ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الاجزاء مع العلم ( 2 ) . ورجحه في المختلف ، للتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره ، ولأنه منهي عن نية غيره والنهي مفسد ، ولأن مطابقة النية للمنوي واجبة ( 3 ) . وهو جيد . ولا يتوجه مثل ذلك مع الجهل لخروجه بالإجماع وحديث رفع الخطأ والروايات المتضمنة لإجزاء صيام يوم الشك بنية الندب عن صيام شهر رمضان ( 4 ) ، وفي بعضها تلويح بأن العلة في ذلك العذر فيتعدى إلى غيره كما سيجئ بيانه إن شاء الله . قوله : ( ولا يجوز أن يردد نيته بين الوجوب والندب ، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا ) . لا يخفى أن الحكم بوجوب قصد أحدهما تعيينا مناف لما سبق من أنه يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله ، فإنه يدل بظاهره على عدم اعتبار ملاحظة نية الوجه ، ولعل المراد أنه مع التعرض للوجه يتعين قصد أحدهما . واحتمل الشارح قدس سره كون المراد بالقربة ما يتناول الطاعة
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 645 . ( 2 ) السرائر : 84 . ( 3 ) المختلف : 214 . ( 4 ) الوسائل 7 : 12 أبواب وجوب الصوم ونيته ب 5 .
مدارك الأحكام — صفحة 32 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث