ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب ، بل لا بد من قصد
أحدهما تعيينا .
شرح
وفي المعتبر صريحا ، واستدل عليه بأن النية المشترطة حاصلة ، وهي نية
القربة ، وما زاد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزي عنه .
ويشكل بأن من هذا شأنه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان ، وإنما
نوى صوما معينا ، فما نواه لم يقع ، وغيره ليس بمنوي فيفسد لانتفاء شرطه .
ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الاجزاء مع العلم ( 2 ) . ورجحه
في المختلف ، للتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره ، ولأنه منهي عن نية غيره
والنهي مفسد ، ولأن مطابقة النية للمنوي واجبة ( 3 ) . وهو جيد .
ولا يتوجه مثل ذلك مع الجهل لخروجه بالإجماع وحديث رفع الخطأ
والروايات المتضمنة لإجزاء صيام يوم الشك بنية الندب عن صيام شهر
رمضان ( 4 ) ، وفي بعضها تلويح بأن العلة في ذلك العذر فيتعدى إلى غيره كما
سيجئ بيانه إن شاء الله .
قوله : ( ولا يجوز أن يردد نيته بين الوجوب والندب ، بل لا بد
من قصد أحدهما تعيينا ) .
لا يخفى أن الحكم بوجوب قصد أحدهما تعيينا مناف لما سبق من أنه
يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله ، فإنه يدل بظاهره على
عدم اعتبار ملاحظة نية الوجه ، ولعل المراد أنه مع التعرض للوجه يتعين قصد
أحدهما . واحتمل الشارح قدس سره كون المراد بالقربة ما يتناول الطاعة
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 645 .
( 2 ) السرائر : 84 .
( 3 ) المختلف : 214 .
( 4 ) الوسائل 7 : 12 أبواب وجوب الصوم ونيته ب 5 .