تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
وقال الشيخ في التهذيب : إن هذا الخبر ليس بمضاد للأحاديث التي تضمنت مدا من طعام أو إطعام مسكين ، لأن هذا الحكم يختلف بحسب اختلاف أحوال المكلفين ، فمن أطاق إطعام مدين يلزمه ذلك ، ومن لم يطق إلا إطعام مد فعليه ذلك ، ومن لم يقدر على شئ منه فليس عليه شئ حسب ما قدمناه ( 1 ) . وما ذكره - رحمه الله - نوع من الجمع ، إلا أن الأول أقرب . ولم نقف للمفيد وأتباعه على رواية تدل على ما ذكروه من التفصيل ، وقد اعترف بذلك الشيخ في التهذيب ، فقال بعد أن أورد عبارة المفيد هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لم يطقه أصلا لم أجد به حديثا مفصلا ، والأحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه ، والذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ، ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة ، لأنه لا يحسن تكليفه بالصيام وحاله هذه ، وقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 2 ) . قال : وهذا ليس بصحيح ، لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم ، إذ لا يمتنع أن يقول الله تعالى : متى لم تطيقوا الصوم صارت مصلحتكم في الكفارة ، وسقط وجوب الصوم عنكم ، وليس لأحدهما تعلق بالآخر ( 3 ) . هذا كلامه رحمه الله وهو جيد ، لكن ما وجه به كلام المفيد لا وجه له ، فإن التكليف بالصيام كما يسقط مع العجز عنه لإناطة التكليف بالوسع ، كذا يسقط مع المشقة الشديدة لأن العسير غير
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 238 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) التهذيب 4 : 237 .
مدارك الأحكام — صفحة 295 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث