شرح
الثاني : لا تبطل النية بفعل ما ينافي الصوم بعدها قبل طلوع الفجر
سواء في ذلك الجماع وغيره . وجزم الشهيد في البيان بعدم بطلانها بالتناول
ثم قال : وفي الجماع وما يبطل الغسل تردد ، من أنه مؤثر في صيرورة
المكلف غير قابل للصوم فيزيل حكم النية ، ومن حصول شرط الصحة وزوال
المانع بالغسل ( 1 ) . ولا يخفى ضعف الوجه الأول من وجهي التردد فإنه مجرد
دعوى خالية من الدليل .
الثالث : لو أخل بالنية ليلا في المعين عمدا فسد صومه ، لفوات
الشرط ووجب القضاء ، وهل تجب الكفارة ؟ قيل : نعم ، وحكاه في البيان
عن بعض مشايخه ، نظرا إلى أن فوات الشرط والركن أشد من فوات متعلق
الإمساك ( 2 ) . وقيل : لا ، وبه قطع في المنتهى ، لأصالة البراءة السالمة من
المعارض ( 3 ) . وهو قوي .
الرابع : لو نوى الليل صوما غير معين ثم نوى الإفطار ولم يفطر كان
له تجديد النية بعد ذلك بناءا على أن ذلك مفسد للصوم ، كما لو أصبح بنية
الإفطار ثم جدد النية بعد ذلك . ويحتمل العدم ، لفساد الصوم بذلك كما هو
المفروض . ولا ريب في ضعفه .
الخامس : لو جدد النية في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي
المثاب عليه من وقت النية أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النية
بعد الزوال أو قبله ؟ أوجه ، أجودها الأخير ، لقوله عليه السلام في صحيحة
هشام بن سالم المتقدمة : ( إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له
يومه ، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى فيه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البيان : 227 .
( 2 ) البيان : 225 .
( 3 ) المنتهى 2 : 558 .
( 4 ) في ص 23 .