شرح
وكيف كان فالمذهب ما عليه أكثر الأصحاب .
وقد ظهر من ذلك وجه امتداد وقت النية في صوم النافلة إلى الزوال كما
هو مذهب الأكثر ، والقول بامتداده إلى الغروب للشيخ في المبسوط ( 1 )
والمرتضى ( 2 ) وجماعة .
وقال الشيخ رحمه الله : وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما
يمكن صومه ، لا أن يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار . ويدل عليه قوله
عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة : ( وإن نواه بعد الزوال
حسب له من الوقت الذي نوى فيه ) ( 3 ) .
ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم
المتطوع تعرض له الحاجة ، قال : ( هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن
مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك
اليوم إن شاء الله ) ( 4 ) .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي الاكتفاء بوقوع النية في
أي وقت كان من الليل ، وقال بعض العامة : إنما تصح النية في النصف
الثاني دون الأول ( 5 ) . ولا ريب في بطلانه . ونقل عن ابن الجنيد أنه جوز
تقديم النية وقد بقي بعض النهار وإن كان الصوم واجبا ( 6 ) . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 278 .
( 2 ) الإنتصار : 60 .
( 3 ) في ص 23 .
( 4 ) الكافي 4 : 122 / 2 ، الفقيه 2 : 55 / 242 ، المقنع : 63 ، الوسائل 7 : 7 أبواب وجوب
الصوم ونيته ب 3 ح 1 .
( 5 ) منهم الفيروزآبادي في المهذب 1 : 180 ، والبكري في حاشية إعانة الطالبين 2 : 222 .
( 6 ) حكاه عنه في المختلف : 212 .