ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو القصد إلى الصوم المخصوص .
شرح
بعدم وقوع غيره فيه استحالته عقلا كان منفيا فيهما ، وإن أريد امتناعه شرعا
كان ثابتا كذلك .
وذكر الشارح - قدس سره - أن من قال بوجوب التعيين هنا يلزمه اعتبار
الوجوب لاتحادهما في المأخذ ( 1 ) . وهو غير جيد ، لعدم التلازم بينهما كما
اعترف به هو - رحمه الله - في مواضع من كتبه ( 2 ) .
وهل يلحق بالنذر المعين المنذور المطلق إذا نذر تعيينه ؟ قيل : لا ،
لأن غيره من الأزمنة صالح لوقوعه فيه ، وإنما أفاد النذر فوريته خاصة ، فكان
كالواجب المطلق ( 3 ) . وقيل : نعم ، وقيل : نعم ، لأنه زمان تعين بالنذر وامتنع وقوع غير
ذلك المعين فيه فصار كالمتعين ابتداءا في انصراف المطلق إليه ( 4 ) .
وربما بني الوجهان على تفسير المعين ، فإن فسر بأنه الفعل الذي إذا
فات عن محله صار قضاءا لم يكن معينا ، وإن فسر بأنه الفعل الذي لا يجوز
تأخيره عن ذلك الزمان الذي تعلق به كان معينا . وهو مبنى ضعيف لعدم
دوران الحكم مع هذا اللفظ ليرجع إلى تفسيره .
والأصح مساواته للمعين ابتداءا ، لأن هذا القدر من التعيين كاف في
انصراف المطلق إليه . وكذا الوجهان فيما لو تضيق القضاء بتضيق شهر
رمضان ، بل يمكن انسحابهما في قضاء شهر رمضان إذا لم يكن في ذمة
المكلف صوم واجب سواه ، وقلنا بامتناع المندوب ممن في ذمته واجب .
قوله : ( ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو القصد إلى
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 69 .
( 2 ) الروضة 2 : 108 .
( 3 ) قال به العلامة في المنتهى 2 : 557 .