تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو القصد إلى الصوم المخصوص .
شرح
بعدم وقوع غيره فيه استحالته عقلا كان منفيا فيهما ، وإن أريد امتناعه شرعا كان ثابتا كذلك . وذكر الشارح - قدس سره - أن من قال بوجوب التعيين هنا يلزمه اعتبار الوجوب لاتحادهما في المأخذ ( 1 ) . وهو غير جيد ، لعدم التلازم بينهما كما اعترف به هو - رحمه الله - في مواضع من كتبه ( 2 ) . وهل يلحق بالنذر المعين المنذور المطلق إذا نذر تعيينه ؟ قيل : لا ، لأن غيره من الأزمنة صالح لوقوعه فيه ، وإنما أفاد النذر فوريته خاصة ، فكان كالواجب المطلق ( 3 ) . وقيل : نعم ، وقيل : نعم ، لأنه زمان تعين بالنذر وامتنع وقوع غير ذلك المعين فيه فصار كالمتعين ابتداءا في انصراف المطلق إليه ( 4 ) . وربما بني الوجهان على تفسير المعين ، فإن فسر بأنه الفعل الذي إذا فات عن محله صار قضاءا لم يكن معينا ، وإن فسر بأنه الفعل الذي لا يجوز تأخيره عن ذلك الزمان الذي تعلق به كان معينا . وهو مبنى ضعيف لعدم دوران الحكم مع هذا اللفظ ليرجع إلى تفسيره . والأصح مساواته للمعين ابتداءا ، لأن هذا القدر من التعيين كاف في انصراف المطلق إليه . وكذا الوجهان فيما لو تضيق القضاء بتضيق شهر رمضان ، بل يمكن انسحابهما في قضاء شهر رمضان إذا لم يكن في ذمة المكلف صوم واجب سواه ، وقلنا بامتناع المندوب ممن في ذمته واجب . قوله : ( ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو القصد إلى
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 69 . ( 2 ) الروضة 2 : 108 . ( 3 ) قال به العلامة في المنتهى 2 : 557 .
مدارك الأحكام — صفحة 19 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث