تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وغلطه العلامة في المختلف في ذلك قائلا : إنه بحكم الصائم وإنه لا يسقط عنه التكليف بنومه لزوال عذره سريعا ( 1 ) . وذكر الشارح - قدس سره - نحو ذلك ثم قال : إن التكليف النائم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به ، بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل وأمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب ، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة وغيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء ، والقسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة ، وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين وغيرهم امتناعه ، كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام فيه ، لأنهم احتجوا عليه بأن الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر نحوه ، فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا ، إذ لا تتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبينه ، وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والإغماء على أصح القولين ، وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداؤه ، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء التعقل ، وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع استدامته إذا وقع على وجهه ( 2 ) ، هذا كلامه رحمه الله وهو غير جيد ، فإن كلام الأصوليين مطلق في امتناع تكليف الغافل ، وكذا الدليل الذي عولت عليه الإمامية في امتناع ذلك من كونه قبيحا عقلا لجريانه مجرى تكليف البهائم والجمادات صريح في سقوط التكاليف كلها عنه ، وكذا حديث رفع القلم .
هامش
( 1 ) المختلف : 228 . ( 2 ) المسالك 1 : 75 .
مدارك الأحكام — صفحة 142 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث