السعوط بما لا يتعدى الحلق ، .
شرح
قوله : ( والسعوط بما لا يتعدى الحلق ) .
ما اختاره المصنف - رحمه الله - من كراهة التسعط بما لا يتعدى الحلق
أشهر الأقوال في المسألة وأوضحها ، لفحوى ما دل على كراهة الاكتحال بما
له طعم يصل إلى الحلق ، وما رواه الشيخ ، عن غياث بن إبراهيم ، عن
جعفر به محمد ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : ( لا بأس بالكحل للصائم ،
وكره السعوط للصائم ) ( 1 ) .
وعن ليث المرادي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم
يصب في أذنه الدهن ، قال : ( لا بأس إلا السعوط فإنه يكره ) ( 2 ) .
وقال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه : ولا يجوز للصائم أن
يتسعط ( 3 ) . والروايتان قاصرتان عن إفادة ذلك .
ونقل عن المفيد ( 4 ) وسلار ( 5 ) أنهما أوجبا به القضاء والكفارة . واحتج
لهما في المختلف بأنه أوصل إلى الدماغ المفطر فكان عليه القضاء والكفارة ،
لأن الدماغ جوف ( 6 ) . وهو احتجاج ضعيف ، لأنا نمنع كون مطلق الإيصال
إلى مطلق الجوف مفسدا ، بل المفسد الإيصال إلى المعدة بما يسمى أكلا
وشربا .
وقال الشيخ في التهذيب : وأما السعوط فليس في شئ من الأخبار أنه
يلزم المتسعط الكفارة ، وإنما وردت مورد الكراهة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 214 / 622 ، الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 7 ح 3 .
( 2 ) الكافي 4 : 110 / 4 ، التهذيب 4 : 204 / 592 ، الوسائل 7 : 50 أبواب ما يمسك عنه
الصائم ب 24 ح 3 وفيه : يحتجم ويصب . .
( 3 ) الفقيه 2 : 69 .
( 4 ) المقنعة : 54 .
( 5 ) المراسم : 98 .
( 6 ) المختلف : 221 .
( 7 ) التهذيب 4 : 214 .