تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
بالفعل مع علم الأمر بانتفاء الشرط كما هو الظاهر ، وبين الحكم بثبوت الكفارة هنا لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر كما هو واضح . والمسألة محل تردد وإن كان القول بعدم السقوط لا يخلو من قوة . نعم لو انكشف بعد الإفطار كون ذلك اليوم من غير شهر رمضان ، كما لو ثبت بالبينة أنه من شوال سقطت الكفارة قطعا ، لأن الكفارة إنما تتعلق بمن أفطر في نهار شهر رمضان ، والمفروض كونه من شوال . ويظهر من كلام العلامة في مطولاته الثلاثة ( 1 ) والشارح - قدس سره ( 2 ) - أن سقوط الكفارة في هذه الصورة لا خلاف فيه ، فإنهما استدلا على سقوط الكفارة مع سقوط الفرض بسقوطهما إذا انكشف كون ذلك اليوم من شوال بالبينة ، ومقتضى ذلك كون السقوط هنا مسلما عند الجميع . واعلم أن الظاهر أن موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط من فعل المكلف ، بحيث يقصد به اسقاط الكفارة ، فإنها لا تسقط ، وإلا لزم اسقاط الكفارة عن كل مفطر باختياره والإقدام على المحرمات . ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الحسن ، عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه ) قلت له : فإن وهبه قبل حله بشهر أو يومين ؟ قال : ( ليس عليه شئ أبدا ) وقال زرارة عنه إنه قال : ( هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه ) وقال : ( إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 264 ، والمنتهى 2 : 584 ، والمختلف : 227 . ( 2 ) المسالك 1 : 74 . ( 3 ) الكافي 3 : 525 / 4 ، الوسائل 6 : 111 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 12 ح 2 .