شرح
بالفعل مع علم الأمر بانتفاء الشرط كما هو الظاهر ، وبين الحكم بثبوت
الكفارة هنا لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر كما هو واضح .
والمسألة محل تردد وإن كان القول بعدم السقوط لا يخلو من قوة .
نعم لو انكشف بعد الإفطار كون ذلك اليوم من غير شهر رمضان ، كما
لو ثبت بالبينة أنه من شوال سقطت الكفارة قطعا ، لأن الكفارة إنما تتعلق بمن
أفطر في نهار شهر رمضان ، والمفروض كونه من شوال .
ويظهر من كلام العلامة في مطولاته الثلاثة ( 1 ) والشارح - قدس سره ( 2 ) -
أن سقوط الكفارة في هذه الصورة لا خلاف فيه ، فإنهما استدلا على سقوط
الكفارة مع سقوط الفرض بسقوطهما إذا انكشف كون ذلك اليوم من شوال
بالبينة ، ومقتضى ذلك كون السقوط هنا مسلما عند الجميع .
واعلم أن الظاهر أن موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط من فعل
المكلف ، بحيث يقصد به اسقاط الكفارة ، فإنها لا تسقط ، وإلا لزم اسقاط
الكفارة عن كل مفطر باختياره والإقدام على المحرمات .
ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الحسن ، عن زرارة ومحمد بن
مسلم قالا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( أيما رجل كان له مال وحال عليه
الحول فإنه يزكيه ) قلت له : فإن وهبه قبل حله بشهر أو يومين ؟ قال : ( ليس
عليه شئ أبدا ) وقال زرارة عنه إنه قال : ( هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر
رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال
الكفارة التي وجبت عليه ) وقال : ( إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت
عليه الزكاة ، ولكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من
خرج ثم أفطر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 264 ، والمنتهى 2 : 584 ، والمختلف : 227 .
( 2 ) المسالك 1 : 74 .
( 3 ) الكافي 3 : 525 / 4 ، الوسائل 6 : 111 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 12 ح 2 .