شرح
فيهما فيثبت الحكم المعلق على مطلق الماهية .
قال : وأما مع اتحاد الجنس فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة أيضا ،
لأن الثاني جماع وقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتب عليه وجوب
الكفارة ، لأنها معلقة على مطلق الجماع ، والثاني مساو للأول في الماهية ،
وإذا كان موجبا للكفارة فإما أن تكون الكفارة الواجبة هي التي وجبت أولا
فيلزم تحصيل الحاصل وهو محال ، وإن كانت غيرها ثبت المطلوب ، ويؤيده
ما روي عن الرضا عليه السلام : ( إن الكفارة تكرر بتكرر الوطء ) ( 1 ) ، لا
يقال : هذا أعم من أن يقع عقيب أداء الكفارة وعدمه ، لأنا نقول : المطلق
لا عموم له ، وإلا لم يبق فرق بينه وبين العام . وأما إذا لم يكفر عن الأول
فلأن الحكم معلق على الإفطار وهو أعم من المتحد والمتعدد ، والأصل براءة
الذمة ( 2 ) . هذا كلامه رحمه الله .
وجوابه معلوم مما قررناه ، فإن الكفارة إنما تترتب على ما حصل به الفطر
لا على مطلق الأكل والشرب والجماع ونحوها ، مع أن ما ذكره آخرا من أن
المطلق لا عموم له مناف لما ذكره أولا من أن إيجاب الكفارة معلق على
الجماع مطلقا ، وهو صادق في المتأخر عن الإفطار صدقه في المتقدم وماهيته
واحدة فيهما ، فيثبت الحكم المعلق على مطلق الماهية ، إذ مقتضى ذلك كون
المطلق كالعام .
وقوله في آخر كلامه : إن الحكم معلق على الإفطار وهو أعم من
المتحد والمتعدد ، غير جيد ، فإن الإفطار الذي هو إفساد الصوم إنما يستند
إلى السبب الأول خاصة ، مع أن ما استدل له على التكرر مع تخلل التكفير
يمكن إجراؤه في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) المختلف : 227 ، وعنه في الوسائل 7 : 37 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 11 ح 3 .
( 2 ) المختلف : 227 .