فرع :
من فعل ما تجب به الكفارة ثم سقط فرض الصوم بسفر أو حيض
وشبهه ، قيل : تسقط الكفارة ، وقيل : لا ، وهو الأشبه .
شرح
وبالجملة فكلامه - رحمه الله - في هذه المسألة لا يخلو من تدافع ،
والله أعلم .
قوله : ( فرع ، من فعل ما تجب به الكفارة ثم سقط فرض الصوم
بسفر أو حيض وشبهه قيل : تسقط الكفارة ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ) .
القول بعدم السقوط للشيخ - رحمه الله - في الخلاف وأكثر الأصحاب ،
وادعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة ( 1 ) . واستدل عليه بأنه أفسد صوما
واجبا من رمضان فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرأ العذر ، وبأنه أوجد
المقتضي وهو الهتك والافساد بالسبب الموجب للكفارة فيثبت الأثر ،
والمعارض وهو العذر المسقط لفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا
بالأصل .
والقول بالسقوط حكاه المصنف وغيره ، واختاره العلامة في جملة من
كتبه ، واستدل عليه بأن هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى ،
وقد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة كما لو انكشف أنه من
شوال بالبينة ( 2 ) .
وذكر العلامة ومن تأخر عنه ( 3 ) أن مبنى المسألة على قاعدة أصولية ،
وهي أن المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز أن يكلف به أم يمتنع ؟
فعلى الأول تجب الكفارة ، وعلى الثاني تسقط .
وعندي في هذا البناء نظر ، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 400 .
( 2 ) التذكرة 1 : 263 ، والمختلف : 227 ، والقواعد 1 : 65 .
( 3 ) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 230 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 74 .