تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فرع : من فعل ما تجب به الكفارة ثم سقط فرض الصوم بسفر أو حيض وشبهه ، قيل : تسقط الكفارة ، وقيل : لا ، وهو الأشبه .
شرح
وبالجملة فكلامه - رحمه الله - في هذه المسألة لا يخلو من تدافع ، والله أعلم . قوله : ( فرع ، من فعل ما تجب به الكفارة ثم سقط فرض الصوم بسفر أو حيض وشبهه قيل : تسقط الكفارة ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ) . القول بعدم السقوط للشيخ - رحمه الله - في الخلاف وأكثر الأصحاب ، وادعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة ( 1 ) . واستدل عليه بأنه أفسد صوما واجبا من رمضان فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرأ العذر ، وبأنه أوجد المقتضي وهو الهتك والافساد بالسبب الموجب للكفارة فيثبت الأثر ، والمعارض وهو العذر المسقط لفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا بالأصل . والقول بالسقوط حكاه المصنف وغيره ، واختاره العلامة في جملة من كتبه ، واستدل عليه بأن هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى ، وقد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة ( 2 ) . وذكر العلامة ومن تأخر عنه ( 3 ) أن مبنى المسألة على قاعدة أصولية ، وهي أن المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز أن يكلف به أم يمتنع ؟ فعلى الأول تجب الكفارة ، وعلى الثاني تسقط . وعندي في هذا البناء نظر ، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 400 . ( 2 ) التذكرة 1 : 263 ، والمختلف : 227 ، والقواعد 1 : 65 . ( 3 ) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 230 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 74 .
مدارك الأحكام — صفحة 114 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث