شرح
احتج ابن أبي عقيل على ما نقل عنه ( 1 ) بما رواه الكليني والشيخ في
الحسن ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ،
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، قالا : " في صدقة الإبل في كل
خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة
مخاض " ( 2 ) .
وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بأن قوله عليه السلام : " فإذا بلغت
ذلك ففيها ابنة مخاض " يحتمل أن يكون أراد " وزادت واحدة " وإنما لم يذكر
في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب ذلك ، قال : ولو لم يحتمل ما ذكرناه لجاز
لنا أن نحمل هذه الرواية على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب
العامة ( 3 ) .
واستضعف المصنف في المعتبر هذين التأويلين فقال : والتأويلان
ضعيفان ، أما الإضمار فبعيد في التأويل ، وأما التقية فكيف يحمل على التقية
ما اختاره جماعة من محققي الأصحاب ، ورواه أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي ، وكيف يذهب على مثل ابن أبي عقيل والبزنطي وغيرهما ممن اختار
ذلك مذهب الإمامية من غيرهم ، والأولى أن يقال : فيه روايتان أشهرهما ما
اختاره المشايخ الخمسة وأتباعهم ( 4 ) .
وأقول : إن التأويل الأول يجب المصير إليه وإن كان بعيدا ، لأنهما
عليهما السلام قالا في تتمة الرواية : " فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض وليس
فيها شئ حتى يبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة
لبون ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا بلغت خمسا
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المعتبر 2 : 499 ، والمختلف : 175 .
( 2 ) الكافي 3 : 531 / 1 ، التهذيب 4 : 22 / 55 ، الاستبصار 2 : 20 / 59 ، الوسائل 6 :
74 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 4 : 23 .
( 4 ) المعتبر 2 : 499 .