والكافر تجب عليه الزكاة لكن لا يصح منه أداؤها ،
شرح
فلا زكاة فيه ، ثم قال : ومن أوجبه في الدين توقف هنا ، لأن السوم شرط ،
وما في الذمة لا يوصف بكونه سائما ، ثم استشكله بأنهم ذكروا في السلم في
اللحم التعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة ، وإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم
راعية جاز أن يثبت راعية ( 1 ) . وهو جيد .
وأورد عليه جدي - قدس سره - في فوائد القواعد أنه إنما يتجه إذا جعلنا
مفهوم السوم عدميا وهو عدم العلف كما هو الظاهر من كلامهم ، أما إن
جعلناه أمرا وجوديا وهو أكلها من مال الله المباح لم يعقل كون ما في الذمة
سائما .
وفي الفرق نظر ، فإنه إذا جاز ثبوت الحيوان في الذمة جاز ثبوت هذا
النوع المخصوص منه وهو ما يأكل من المباح ، لكن المتبادر من الروايتين
المتضمنتين لثبوت الزكاة في الدين أن المراد به النقد فلا يبعد قصر الحكم
عليه ، لأصالة البراءة من الوجوب في غيره .
قوله : ( والكافر تجب عليه الزكاة لكن لا يصح منه أداؤها ) .
أما الوجوب فلإطلاق الأمر ، وظاهر قوله تعالى : * ( وويل للمشركين *
الذين لا يؤتون الزكاة ) * ( 2 ) .
وأما أنه لا يصح منه الأداء فعلله في المعتبر بأنه مشروط بنية القربة ولا
تصح منه ( 3 ) . وفيه بحث وإن كان الحكم لا إشكال فيه ، للأخبار
المستفيضة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف ( 4 ) فضلا عن الكافر ، والإجماع
على أن الكافر لا يدخل الجنة ، ولو وقعت منه عبادة صحيحة لأثيب عليها
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 202 .
( 2 ) فصلت : 6 - 7 .
( 3 ) المعتبر 2 : 490 .
( 4 ) الوسائل : 90 أبواب مقدمة العبادات 29 .