شرح
قطع أكثر الأصحاب بسقوط الفطرة عنه أيضا ، لأن ظاهر الأخبار المتضمنة
لوجوب الزكاة على المعيل سقوطها عن المعال ، واستدل عليه في
المختلف ( 1 ) بقوله عليه السلام : " لا ثنى في صدقة " ( 2 ) ونقل عن ظاهر ابن
إدريس أنه أوجب الفطرة على الضيف والمضيف ( 3 ) ، وهو ضعيف .
وربما لاح من العبارة أن الزوجة الموسرة إذا لم تجب فطرتها على
الزوج لإعساره ، يجب عليها أن تخرجها عن نفسها ، وبه قطع ابن
إدريس ( 4 ) ، وقواه المصنف في المعتبر ، قال : لأنها ممن يصح أن يزكي ،
والشرط المعتبر موجود فيها ، وإنما تسقط عنها بوجوبها على الزوج ، فإذا لم
تجب عليه وجبت عليها ( 5 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : لا فطرة عليها ، ولا على الزوج ، لأن
الفطرة على الزوج ، فإذا كان معسرا لا تجب عليه الفطرة ، ولا تلزم الزوجة
لأنه لا دليل عليه ( 6 ) . وقواه فخر المحققين في الإيضاح ( 7 ) .
وفصل العلامة في المختلف ، فقال : والأقرب أن نقول : إن بلغ
الإعسار بالزوج إلى حد تسقط عنه نفقة الزوجة بأن لا يفضل مع شئ البتة ،
فالحق ما قاله ابن إدريس ، وإن لم ينته الحال إلى ذلك ، فإن كان الزوج
ينفق عليها مع إعساره ، فلا فطرة هنا والحق ما قاله الشيخ .
ثم استدل على الأول بعموم الأدلة الدالة على وجوب الفطرة على كل
هامش
( 1 ) المختلف : 196 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2294 ، النهاية لابن الأثير 1 : 224 ، المغني والشرح الكبير 2 :
627 / 1922 .
( 3 ) السرائر : 108 .
( 4 ) السرائر : 108 .
( 5 ) المعتبر 2 : 602 .
( 6 ) المبسوط 1 : 241 .
( 7 ) إيضاح الفوائد 1 : 211 .