تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتتعين عند الدفع ، ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه .
شرح
قوله : ( وتتعين عند الدفع ) . هذا قول علمائنا وأكثر العامة . وقال بعضهم : يجوز تقديمها بالزمان اليسير ( 1 ) . وهو باطل ، لأن ما سبق إن لم يستدم خلا الدفع من النية ، وإن أستديم تحقق الشرط وهو مقارنة النية للدفع . والمراد بالدفع الدفع إلى المستحق أو الإمام عليه السلام أو نائبه ، وفي معنى الدفع إلى المستحق الدفع إلى وكيله إن سوغنا الوكالة في ذلك ، لكن الأظهر عدم الجواز كما اختاره ابن إدريس في سرائره ونقله عن ابن البراج ، لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل ولم يثبت . واستدل عليه ابن إدريس أيضا بأن الذمة مرتهنة بالزكاة ولا خلاف بين الأمة أن بتسليمها إلى مستحقها تبرأ الذمة بيقين ، وليس كذلك إذا سلمت إلى الوكيل لأنه ليس من الثمانية الأصناف بلا خلاف . وبأن التوكيل إنما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به ، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ولا يملكها إلا بعد القبض ( 2 ) . قوله : ( ولو نوى بعده لم استبعد جوازه ) . لا ريب في الاجزاء مع بقاء العين لعدم خروجها عن ملك الدافع فيصادفها النية ، وكذا مع التلف إذا كان القابض عالما بالحال لثبوت العوض في ذمته فيجوز احتسابه كما في سائر الديون ، أما مع انتفاء العلم فمشكل لانتفاء الضمان . وقال الشيخ في المبسوط : ينبغي المقارنة ثم قال : ولا يجوز نقل زكاة ما بان تلفه إلى غيره لفوات وقت النية ( 3 ) . وهو يشعر بعدم الاجتزاء بالنية بعد الدفع ، ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) كابن قدامة في المغني 2 : 503 ، والمرادي في الانصاف 3 : 195 . ( 2 ) السرائر : 174 . ( 3 ) المبسوط 1 : 232 .