وتتعين عند الدفع ، ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه .
شرح
قوله : ( وتتعين عند الدفع ) .
هذا قول علمائنا وأكثر العامة . وقال بعضهم : يجوز تقديمها بالزمان
اليسير ( 1 ) . وهو باطل ، لأن ما سبق إن لم يستدم خلا الدفع من النية ، وإن
أستديم تحقق الشرط وهو مقارنة النية للدفع .
والمراد بالدفع الدفع إلى المستحق أو الإمام عليه السلام أو نائبه ، وفي
معنى الدفع إلى المستحق الدفع إلى وكيله إن سوغنا الوكالة في ذلك ، لكن
الأظهر عدم الجواز كما اختاره ابن إدريس في سرائره ونقله عن ابن البراج ،
لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل ولم يثبت .
واستدل عليه ابن إدريس أيضا بأن الذمة مرتهنة بالزكاة ولا خلاف بين
الأمة أن بتسليمها إلى مستحقها تبرأ الذمة بيقين ، وليس كذلك إذا سلمت إلى
الوكيل لأنه ليس من الثمانية الأصناف بلا خلاف .
وبأن التوكيل إنما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به ، والزكاة لا
يستحقها واحد بعينه ولا يملكها إلا بعد القبض ( 2 ) .
قوله : ( ولو نوى بعده لم استبعد جوازه ) .
لا ريب في الاجزاء مع بقاء العين لعدم خروجها عن ملك الدافع
فيصادفها النية ، وكذا مع التلف إذا كان القابض عالما بالحال لثبوت العوض
في ذمته فيجوز احتسابه كما في سائر الديون ، أما مع انتفاء العلم فمشكل
لانتفاء الضمان . وقال الشيخ في المبسوط : ينبغي المقارنة ثم قال : ولا
يجوز نقل زكاة ما بان تلفه إلى غيره لفوات وقت النية ( 3 ) . وهو يشعر بعدم
الاجتزاء بالنية بعد الدفع ، ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) كابن قدامة في المغني 2 : 503 ، والمرادي في الانصاف 3 : 195 .
( 2 ) السرائر : 174 .
( 3 ) المبسوط 1 : 232 .