القول في النية
والمراعى نية الدافع إن كان مالكا . وإن كان ساعيا أو الإمام أو
شرح
وترتفع حاجته وقد حصل الغرض فلا يمنع الاجزاء ، وبأنا لو استرجعناها منه
لصار فقيرا فجاز دفعها إليه بعد ذلك ، وذلك لا معنى له ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : لا يجوز الدفع إليه مع الغنى وإن كان بعين
المدفوع ، لأن الزكاة لا يستحقها غنى والمدفوع إليه غني بالدفع وإن كان
قرضا ، لأن المستقرض يملك ما اقترضه ( 2 ) .
وأجاب عنه في المختلف بأن الغنى هنا ليس مانعا ، إذ لا حكمة ظاهرة
في أخذه ودفعه ( 3 ) .
وفيه إن عدم ظهور الحكمة لا يقتضي عدمها في نفس الأمر ، نعم لو
قيل : إن من هذا شأنه لا يخرج عن حد الفقر عرفا لم يكن بعيدا من
الصواب . ولو كانت أمواله قاصرة عن ديونه جاز احتساب المدفوع إليه من
سهم الغارمين بغير إشكال .
قوله : ( القول في النية ) .
أجمع الأصحاب على أن النية شرط في أداء الزكاة ، بل قال المصنف
في المعتبر : إن ذلك مذهب العلماء كافة إلا الأوزاعي ، ويدل على الاشتراط
أن الدفع يحتمل الوجوب والندب والزكاة وغيرها فلا يتعين لأحد الوجوه إلا
بالنية ، وأن الزكاة عبادة فيجب إيقاعها على وجه الإخلاص ولا يتحقق
الإخلاص إلا مع القصد وهو المراد بالنية ( 4 ) .
قوله : ( والمراعى نية الدافع إن كان مالكا ، وإن كان ساعيا أو
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 513 .
( 2 ) السرائر : 105 .
( 3 ) المختلف : 190 .
( 4 ) المعتبر 2 : 559 .