تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
اختلف الأصحاب في هذه المسألة فأطلق الأكثر عدم جواز التأخير عن وقت التسليم إلا لمانع ، لأن المستحق مطالب بشاهد الحال ، فيجب التعجيل كالوديعة والدين . وقال الشيخ في النهاية : وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره ، ثم قال : وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه ( 1 ) . وقال ابن إدريس في سرائره : وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق ، فإن أخر ذلك إيثارا به مستحقا غير من حضر فلا إثم عليه بغير خلاف إلا أنه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه إياه يجب على رب المال الضمان ، وقال بعض أصحابنا : إذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما عليه على الفور ولا يؤخره . فإن أراد على الفور وجوبا مضيقا فهذا بخلاف إجماع أصحابنا لأنه لا خلاف بينهم أن للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير وأنه لا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح ، وإن أراد بقوله : على الفور ، أنه إذا حال الحول وجب عليه اخراج الزكاة فإن لم يخرجها طلبا وإيثارا لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فإنه يكون ضامنا فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ( 2 ) . وجوز الشهيد في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم ( 3 ) ، وزاد في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدي إلى الإهمال ( 4 ) . وجزم الشارح - قدس سره - بجواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط أو لذي المزية ( 5 ) . وهو المعتمد ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه
هامش
( 1 ) النهاية : 183 . ( 2 ) السرائر : 105 . ( 3 ) الدروس : 64 . ( 4 ) البيان : 203 . ( 5 ) المسالك 1 : 62 .