شرح
اختلف الأصحاب في هذه المسألة فأطلق الأكثر عدم جواز التأخير عن
وقت التسليم إلا لمانع ، لأن المستحق مطالب بشاهد الحال ، فيجب التعجيل
كالوديعة والدين .
وقال الشيخ في النهاية : وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما
يجب عليه على الفور ولا يؤخره ، ثم قال : وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس
أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس في سرائره : وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج
ما يجب عليه إذا حضر المستحق ، فإن أخر ذلك إيثارا به مستحقا غير من
حضر فلا إثم عليه بغير خلاف إلا أنه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه
إياه يجب على رب المال الضمان ، وقال بعض أصحابنا : إذا حال الحول
فعلى الانسان أن يخرج ما عليه على الفور ولا يؤخره . فإن أراد على الفور
وجوبا مضيقا فهذا بخلاف إجماع أصحابنا لأنه لا خلاف بينهم أن للإنسان أن
يخص بزكاته فقيرا دون فقير وأنه لا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح ، وإن
أراد بقوله : على الفور ، أنه إذا حال الحول وجب عليه اخراج الزكاة فإن لم
يخرجها طلبا وإيثارا لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فإنه يكون ضامنا
فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ( 2 ) .
وجوز الشهيد في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم ( 3 ) ، وزاد
في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدي إلى الإهمال ( 4 ) .
وجزم الشارح - قدس سره - بجواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا
للبسط أو لذي المزية ( 5 ) . وهو المعتمد ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه
هامش
( 1 ) النهاية : 183 .
( 2 ) السرائر : 105 .
( 3 ) الدروس : 64 .
( 4 ) البيان : 203 .
( 5 ) المسالك 1 : 62 .